تبوك ـ على فرض صحته ـ وأنه ابتدأ بفاطمة، إنما كان ذلك كله بعد ... (شهر شعبان، من السنة التاسعة) ، بعد ما انفردت فاطمة بوفاة أخواتها كلهن.
هذا في إظهار المحبة الخاصة بفاطمة، والاحتفاء الخاص بها عن بقية أخواتها، أما الإشارة إليها، فقد وردت في حديثين:
1.قوله: «لو أنَّ فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» . (1)
2.وحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في مكة أول الإسلام حين نادى على الصفا: «يا معشر قريش، اشتروا أنفسكم لا أُغني عنكم من اللَّه شيئًا .... يا فاطمة بنت محمد سليني من مالي لا أُغني عنكِ من اللَّهِ شيئًا» . (2)
خصَّها هنا ربما لأنها أصغر بناته، والأصغر لها عطف خاص، وهي شبه يتيمة الأم (3) ـ كما سبق ـ، فالرحمة بها أشد، وذكرها لتأثير البيان عن مسؤولية
(1) قال ذلك بعد غزوة الفتح، سنة (8 هـ) ، وذكر ابن حجر في «فتح الباري» (12/ 95) أنه خصها بالذكر لأنها أعز أهله عنده، ولم يبق من بناته غيرها.
قلت: وأم كلثوم ـ كما سبق ـ توفيت في شعبان سنة 9 هـ، وانظر ما سبق ذكره في الباب الأول: الفصل الأول: الدراسة الموضوعية للمبحث الخامس.
(2) «صحيح البخاري» رقم (2753) و (3527) و (4771) ، و «صحيح مسلم» ... (206) .
(3) عُمْرُ فاطمة عند وفاة أمها خديجة - رضي الله عنهما - قرابة ست عشرة سنة. بناءً على الراجح في ولادتها: قبل المبعث بخمس سنين.