يختصُّونَ بِهِ مِن تَطْوِيْلِ الأكمَامِ، وإدَارَةِ الطَّيْلُسَان، ونحو ذلك (1) ؛ ليُعرَفُوا، فيُجَلُّوا؛ تَكرِيمًا لِلْعِلْمِ، وهذا وَجْهٌ حَسَنٌ (2) ،
(1) قال ابن السبكي في «طبقات الشافعية الكبرى» (8/ 24) في ترجمة: كمال الدين، أبي العباس أحمد بن عيسى بن رضوان بن القليوبي (ت 691 هـ تقريبًا) : (ولابن القليوبي شرحٌ على «التنبيه» مبسوطٌ، وفيه يقول فيما رأيتُه منقولًا عنه: إنه استنبطَ من قوله تعالى ... {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ} (الأحزاب: 9) أنَّ ما يفعلُه علماءُ هذا الزَّمان في ملابِسهم مِن سَعَةِ الأكمامِ، وكِبَر العِمَّةِ، ولُبْسُ الطَيَالُس، حَسَنٌ، وإنْ لم يفعَلْهُ السَّلَفُ؛ لأنه فيهِ تمييزٌ لهم، يُعرَفُونَ بِهِ، ويُلْتَفَتُ إلى فتَاوِيهمْ وأقوالهم).
ونقل عن السبكي ـ مع تعقُّبٍ ـ: الخفاجيُّ في «ريحانة الألباء وزهرة الحياة الدنيا» ... (2/ 297) ، وعن الخفاجيِّ: صديقُ حسَن خان في «التاج المكلل» (ص 281) .
(2) لا وجه للاستدلال بهذه الآية؛ لأنها في مشروعية الحجاب للنساء أجمعين، فإذا احتجبت المرأة، درأتْ عنها الفسَّاق، وليس فيه الحجاب لأجل معرفة أمهات المؤمنين، فيُقَدَّرن.
وليس مشروعًا تخصيص أهل العلم بلباس، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قدوتُنا ومع ذلك لا يتميز عن الصحابة في لباسه، ولا في مجلسِه، فيدخل الداخلُ الغريب، ويَسأل: أيكم محمد - صلى الله عليه وسلم -؟
ولو كان التمييزُ لأهل العلم حسَنًا، لفعلَ ذلك الصحابةُ والتابعون لهم بإحسان، وكذا الأئمة المتبوعون، بل إن تمييز أهل العلم، ليُقدَّرُون، سبيلٌ مُبَاشر للعُجْبِ، والفَخْرِ، والادِّعاء، ومَدخَلٌ من مَداخل الشيطان، وتمييزٌ سئٌ عن المسلمين ـ والله أعلم ـ.
ثم رأيتُ كلامًا رائعًا لابن الحاج المالكي (ت 737 هـ) - رحمه الله - في «المدخل» (1/ 130 ـ =