قال القرطبي: (والأحاديثُ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في التنصيص على خروج المهدي من عترتِه من ولَدِ فاطمة ثابتةٌ أصحُّ مِن هذا الحديث، فالحكم لها دونه) . (1) يعني الحديث الضعيف السابق ذكره: «لا مهدي إلا عيسى» .
قال السفَّاريني الحنبلي (ت 1188 هـ) : (الروايات الكثيرة، والأخبار الغزيرة، ناطقة أنه من ولد فاطمة البتول، ابنة النبيِّ الرسُولِ - صلى الله عليه وسلم -، ورَضِيَ عنها وعَن أولادِها الطاهِرِين) . وذكر في موضع آخر أنه من ولد الحسن بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهما -. (2)
والأحاديث التي دلَّت على أنه من وَلَدِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، لاشَكَّ أنه من ولَدِ فاطمة - رضي الله عنها -، لأنه لم يبقَ من نَسْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إلا ولَدُ فاطمة، قال ابن الأثير: (وانقطعَ نسلُ رسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إلا منها،
(1) «التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة» (3/ 1205) . وكذا ذكر السلمي الشافعي في ... «عقد الدرر» (ص 9) أنه من ولد فاطمة. وذكر ابن كثير في «البداية والنهاية» ... (19/ 62) أنه: محمد بن عبد اللَّه العلوي الفاطمي الحسني.
(2) «لوامع الأنوار» (2/ 608 و 610) . وانظر: «القول المختصر في علامات المهدي المنتظر» لابن حجر الهيتمي (ص 27) .
وذكر ابن حجر الهيتمي ـ أيضًا ـ في كتابه «الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة» (2/ 481) أن الرواية الدالة بأنه من ولد الحُسَين، واهِيةٌ جِدًَّا.