وفيه: بقاء عار الآباء في أعقابهم، لقوله: «بنتَ عدو اللَّه» ، فإن فيه إشعارًا بأن للوصفِ تأثيرًا في المنع، مع أنها هي كانت مسلمةً حسنةَ الإسلام. (1)
وقد احتج به مَن منعَ كفاءة مَنْ مسَّ أباه الرِّقُّ ثم أُعتق، بمَنْ لم يمس أباها الرقُّ، ومَن مسَّهُ الرق بمَن لم يمسها هي، بل مسَّ أباها فقط.
وفيه: أنَّ الغَيرَاء إذا خَشي عليها أن تُفْتَنَ في دينِها، كان لوليها أن يسعَى في إزالة ذلك، كما في حُكْمِ الناشز، كذا قيل، وفيه نظر، ويُمكن أن يُزاد فيه شرط: أن لا يكون عندها مَنْ تتَسَلَّى به، ويُخَفِّف عنها الحملة كما تقدم. (2)
-استدل بعض العلماء بالحديث: «فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها أغضبني» . على أنَّ من سبَّ فاطمة؛ كفر، لأنه كأنما سبَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، ولا يصح هذا الاستدلال.
ممن استدلَّ بذلك:
السُّهيلي (ت 581 هـ) فقال: دلَّ على أنَّ مَن سبَّها فقد كفَر، وأنَّ مَن صلَّى عليها، فقد صلَّى على أبيها - صلى الله عليه وسلم -. (3)
(1) بنحوه في «تهذيب السنن» لابن القيم (1/ 410) .
(2) «فتح الباري» (9/ 329) .
(3) «الروض الأنف» (6/ 228) . ونقله عنه دون تعقب: المقريزي في «إمتاع الأسماع» ... (10/ 273) .