وقال د. حاتم بن عارف العوني ـ بعد بَيانٍ له ـ:
(الضابط الذي يُمكِنُ من خلالِه التشديدُ في نقدِ الأخبارِ والقَصصِ بمنهج المحَدِّثين، أو عَدَمِ التشديد والاكتفاء بمناهج نَقْدٍ أخرى تكفي في مثلِها للتوثُّقِ والتحَرِّي.
-فالضابط هو: كلُّ خَبَرٍ سَأَبْنِي عليه ـ مُبَاشَرةً أو بِغَير مُبَاشَرَةٍ ـ حُكْمًَا دينيًا، فالأصلُ فيه أنه لا يُقبَل إلا بذلك المنهجِ المتشدِّدِ للمحدِّثين الذين ينقدُون به السُّنَّةَ، وما لا؛ فلا.
وشرحُ هذا الضابطِ قد يطول، لكنني سأكتفي بأمثلة تُبيِّنُ بعضَ جوانبه:
-إذا جِئتُ للسيرة النبوية، أجدُ أنَّ أخبارها منها:
1.ما يُمكن أن يُستَنبَط منه حكمٌ شرعي: فهذا من السُّنَّةِ التي تُنقَد بهذا المنهج المُحتَاط لها.
2.ومنها مالا يُستَنبَط منه حكم شرعي، كتاريخ سرية من السرايا، وعدد من كان فيها، وتحديد موقعها بدقة ... ونحو ذلك: فهذه لا نُطَبِّقْ عليها منهجَ المحدِّثين، إلا إن كان بعض ذلك له علاقة غير مباشرة باستنباط حُكْم، كمعرفة تَقدُّمِ خَبَرٍ، أو تأخره؛ ليفيدنا ذلك في الناسخ والمنسوخ، أو غير ذلك: فيمكن حينها أن أعود إلى احتياط المحدِّثين مع السُّنَّة في نقدي لهذا الخبر.