كلها من قبيل البعثة إلى موته - صلى الله عليه وسلم -». (1)
رأت - رضي الله عنها - المصائب والمتاعب على أبيها - صلى الله عليه وسلم -، ورأت صبرَه ومجاهدتَه وعبادتَه، ابتُلِيَت بفقد أخواتها، وهِجرَتِها من بلدها، رأتْ ثِقَل الأمانة وهمَّ الرسالة على أبيها، مع قلة المعيشة، والرضا باليسير.
غادرَتْ الدنيا قريبًا من منتصف العمر (29 سنة) ، لم يُتَحْ لها في حياة أبيها أن تُحدِّثَ وتُعلِّمَ، ولم تمكث بعد وفاة أبيها - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - إلا يسيرًا (ستة أشهر) ، وغادرت الدنيا، بمواقف وهدي وكفاح يقتدى به، لذا كانت سيدة نساء أهل الجنة، وكانت مثالًا للنساء على الصبر واليقين - رضي الله عنها -.
ومع مكانتها المرعية عند المسلمين، إلا أن بعض أهل الأهواء والبدع ممن يدَّعِي محبة آل البيت أكثرَوا من التصنيف في فضائلهم، وذِكْرِ ما استقرَّ في عقيدتهم من العداء بين الصحابة وآل البيت، ورواية المكذوبات من الأخبار عما جرى على فاطمة - رضي الله عنها -، وبالأخص ما رووه زورًا من ظلم أبي بكر، وإهانة عمر بن الخطاب لفاطمة - رضي الله عنهم -، وما فتئوا يذكرون افتخارًا عنايتهم بآل البيت، ويستدلون على أهل السُّنَّةِ بمَرويات وردَتْ في كتب أهل السنة والجماعة، ولو كان أهلُ السُّنَّة والجماعة أوردوها في كتب الموضوعات. (2)
(1) «فاطمة الزهراء» لعبدالستار الشيخ (357 ـ 358) . بتصرف
(2) من النماذج ما ذكره محقق كتاب «مسند فاطمة - عليها السلام -» للرافضي التويسركاني، ط. دار الصفوة في بيروت، الطبعة الأولى 1413 هـ، (454 صفحة) حيث زعم عدم اعتناء أهل السنة والجماعة بأحاديث فاطمة، مع أنه في مقدمته وفي الكتاب الذي يحققه لم يذكرا حديثًا واحدًا مسندًا عن فاطمة، بل كل أحاديثه ينبو عنها العقل، ولا يثبتها نقل ولو بأسانيد متصلة عندهم في كتبهم.
وللمزيد انظر في كتابي هذا: الباب الثاني: الفصل الرابع: المبحث الأول.
وقد ذكر الرافضي: محمد كاظم القزويني في كتابه «فاطمة الزهراء من المهد إلى اللحد» ... (ص 10 ـ 11) ذمًا لأهل السنة لافتعال الأحاديث؛ للنيل من فاطمة! !
وهذا كذب مرسل، فإنه لا يُعرف أحدٌ عَلِمَ الحق وأقامَه فيما يتعلق بآل البيت ـ ومنهم فاطمة ـ إلا أهل السنة والجماعة، وانظر ما سيأتي في التمهيد: المبحث الثالث.