الدراسة الموضوعية:
دلَّت هذه الأحاديث والمراسيل على أن مهر فاطمة - رضي الله عنها: الدرع الحطمية، وقيمتها أربعمئة وثمانون درهمًا، ومن اقتصر من الرواة على ذكر الأربعمئة فقط فعلى عادة العرب في طرح الكسور، والاقتصار على الأعداد الصحيحة، (1) فلا تعارض بينها.
وأما مَن قال: أربعة دراهم، فهو وهم وخطأ. (2)
أورد المحبُّ الطبري (ت 694 هـ) حديث أنس في خطبة أبي بكر وعمر، ثم علي، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر عليًا أن يبيع درعه، فأتاه بالثمن (3) ، وأورد حديث علي ـ محل الدراسة ـ ثم قال: (ويُشبه أن يكون العقد وقع على الدرع، كما دل عليه الحديث الأول، وبعث بها علي - رضي الله عنه -، ثم ردَّها إليه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ليبيعها، فباعَها وأتاه بثمنها من غير أن يكون
(1) ينظر: «تاريخ الإسلام» للذهبي (1/ 825) ، «تفسير ابن كثير» (1/ 18) ، «النكت على مقدمة ابن الصلاح» لابن حجر (2/ 770) ، «فتح المغيث» للسخاوي (4/ 377) .
(2) لصبغة اللَّه بن محمد غوث المَدرَاسي (ت 1280 هـ) رسالة بعنوان: «صداق سيدتنا فاطمة الزهراء بنت سيد المرسلين صلى اللَّه عليه وعليها وسلم» ، طُبعت بتحقيق الشيخ: عبداللَّه الحسيني، في جمعية الآل والأصحاب في البحرين، عام 1431 هـ، جاءت في غلاف (77 صفحة) مع المقدمة والفهارس، ونص الرسالة من (ص 35 إلى 59) .
(3) وهو حديث منكر، سبق تخريجه في المبحث السابق.