ذلك بوصية منها؛ لإرادة الزيادة في التستر). (1)
قال السمهودي (ت 911 هـ) : (لعلها أرادت بذلك المبالغة في التستر) . (2)
هذا بالنسبة للوصية، أما دفنها ليلًا فهو الثابت باتفاق العلماء، لا أعرف في ذلك مخالفًا.
وهو ما جاء في حديث عائشة - رضي الله عنها - في «الصحيحين» . (3)
وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: دُفنت بلَيلٍ بعد هَدأة. (4)
وروي أيضًا عن: عروة بن الزبير، والزهري، ومحمد بن علي بن الحسين، والحسين بن محمد، ويحيى بن سعيد - رحمهم الله -. (5)
(1) «فتح الباري» (7/ 494) بتصرف يسير. والمروي من طُرق أنها دفنت ليلًا، أما أنها أوصته بذلك فلم يذكر ابن سعد طرقًا لذلك، ولم أقف على شي سوى ما أوردته هنا ... ـ واللَّه أعلم ـ.
(2) «وفاء الوفاء» (3/ 905) .
(3) سبق برقم (71) .
(4) كما في «الطبقات الكبرى» لابن سعد (8/ 30) وفيه الواقدي، وهو متروك.
(5) كما في «الطبقات الكبرى» لابن سعد (8/ 29 ـ 30) ، وانظر: «أنساب الأشراف» للبلاذري (1/ 405) .
فائدة: ذكر النووي أن جماهير العلماء من السلف والخلف على عدم كراهة الدفن ليلًا. ... «شرح النووي على مسلم» (7/ 11) .
وعرض ابن القيم في «تهذيب السنن» ـ ط. عالم الفوائد ـ (2/ 257 ـ 259) مسألة الدفن ليلًا، وأدلة كل قول، ثم قال مرجحًا:(والذي ينبغي أن يقال في ذلك ـ واللَّه أعلم ـ أنه متى كان الدفن ليلًا لايفوت به شئ من حقوق الميت والصلاة عليه؛ فلا بأس به، وعليه تدل أحاديث الجواز.
وإن كان يفوت بذلك حقوقه والصلاة عليه وتمام القيام عليه؛ نُهيَ عن ذلك، وعليه يدلُّ الزجر، وباللَّه التوفيق).
وانظر: «أحكام المقابر» د. عبداللَّه السحيباني (ص 85 ـ 93) .