فيها الآخرُ الأول.
وهذا آخرُ ما أردناه مِمَّا أوردناه لَمَّا عمَّت البلوى، واتُّبعت الأهواء وأعرضَ العلماءُ عن النكير، الذي يجبُ عليهم، ومالوا إلى ما مالَتْ العامَّةُ إليه، وصارَ المنكرُ معروفًا والمعروفُ منكرًا، ولَم نجد من الأعيان ناهيًا عن ذلك ولا زاجِرًا). انتهى كلام الصنعاني. (1)
وقال الشوكاني (ت 1250 هـ) - رحمه الله: (اعلَم أنه قد اتَّفَقَ الناسُ، سابقُهم ولاحقُهم، وأولهم وآخرُهم من لدُن الصحابة ـ رضوان اللَّه عنهم ـ إلى هذا الوقت: أنَّ رفعَ القبور والبناء عليها بدعةٌ من البدع التي ثبتَ النهي عنها واشتد وعيدُ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لفاعلها، كما يأتي بيانه، ولم يخالف في ذلك أحدٌ من المسلمين أجمعين، لكنه وقع للإمام يحيى بن حمزة مقالة تدل على أنه يرى أنه لا بأس بالقباب والمشاهد على قبور الفضلاء، ولم يقل بذلك غيرُه، ولا رُوِي عن أحد سواه، ومَن ذكرها من المؤلِّفين في كتب الفقه من الزيدية فهو جَريٌ على قولِه واقتداءٌ به. ولم نجد القولَ بذلك ممن عاصره، أو تقدم عصره عليه لا مِن أهل البيت ولا من غيرهم.(2)
(1) «تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد» للصنعاني (ص 83 ـ 84) .
(2) «شرح الصدور بتحريم رفع القبور» (ص 8) . وانظر: «وبل الغمام على شفاء الأوام» للشوكاني أيضًا (1/ 408 ـ 411) فقد ذكر النهي عن رفع القبور، وأنه يجب على المسلمين إنكار رفعها، وأنها بدعة لم يفعلها أكابر الصحابة في زمنه - صلى الله عليه وسلم - إلخ.