فليس بعد غزوة تبوك ـ وهي في رجب سنة 9 هـ (1) ـ غَزوةٌ، ولا سفَرٌ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إلا حجةَ الوداع، وكانت معَه فاطمةُ - رضي الله عنها -.
فالمرسل لاشَكَّ في ضَعفِهِ.
وفي حديث ثوبان - رضي الله عنه -، قال الملا علي قاري: ( «كَانَ رسولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم -» : أي من عادته «إذا سافر، كان آخر عهده» : أي وصيته وأمره وحديثه وموادعته «بإنسان من أهله» : أي من بين بناته ونسائه «فاطمة» ) . (2)
والإشكال في متنه ـ كما سبق ـ وقد يقال على فرض صحة الحديث: بأن البدء بفاطمة لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يبدأ بالمسجد إذا قدم من سفر (3) ، وابتداؤه بفاطمة لأن بيتها على المسجد مجاورُ بيت عائشة، بخلاف بيت ابنته أم كلثوم فقد كان شرق بيوت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكان يأتي فاطمة، ثم ابنته أم كلثوم، هذا محتمل، ــ والظن أنه لا يقدِّم على بناته أحدًا، فيبدأ بهن بعد المسجد وقبل أزواجه ـ لكن يبقى تخصيص فاطمة بالذكر، ثم أزواجه بعده،
(1) «زاد المعاد» (3/ 526) .
(2) «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» للملا علي قاري (7/ 2837) ، وعنه: «عون المعبود» (11/ 180) .
(3) كما في «صحيح البخاري» رقم (3088) ، ومسلم في «صحيحه» رقم (716) من حديث كعب بن مالك - رضي الله عنه -.