زوجِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - حين جاء نَعْي الحسين بن علي؛ لعَنَتْ أهلَ العراق، فقالت: قتلوه قتلَهم اللَّهُ، غروه وذلوه، لعنهم اللَّه، فإني رأيتُ رسولَ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - جاءته فاطمة غَدَيَّة ببُرْمة (1) ،
قد صنعتْ له فيها عصيدة (2) تحملها في طبق لها، حتى وضعتها بين يديه، فقال لها: «أين ابن عمك» ؟ قالت: هو في البيت. قال: «فاذهبي، فادعيه، وائتني بابنيه» .
قالت: فجاءت تقود ابنيها، كلُّ واحدٍ منهما بيد، وعليٌّ يمشي في أثرهما، حتى دخلوا على رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، فأجلسهما في حِجْرِه، وجلس عليٌّ عن يمينه، وجلسَتْ فاطمة عن يساره، قالت أم سلمة: فاجتبذ من تِحتِي كساءً خَيْبَرِيًَّا (3) كان بِسَاطًَا لنا على المنامة في المدينة، فلَفَّهُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عليهم جميعًا، فأخذ بشمالِه طرَفَي الكِسَاء، وألوى بيده
(1) البُرْمَة: القِدْر مطلقًا، وجمعها بِرام، وهي في الأصل: المتخذة من الحَجَر المعروف بالحجاز واليمن. «النهاية» (1/ 121) .
والغَدِيَّة لغة في الغَدوة وأصلها من صلاة الغداة = الفجر إلى طلوع الشمس. ينظر: «تاج العروس» (39/ 145) .
(2) الخزيرة والعصيدة معناهما قريب، وقيل: الخَزيرة: لحم يطبخ في ماء، ثم يذر عليه دقيق، فإذا لم يكن فيه لحم فهي عصيدة. «المجموع المغيث» (2/ 461) ، وجاء في «النهاية» ... (3/ 246) : العصيدة: دقيق يُلَتُّ بالسَّمْنِ ويُطبخ.
(3) أي من «خيبر» .