الدراسة الموضوعية:
لا يصح في المبحث حَديثٌ، مع اليقين التام بمحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأهلِ بَيته: مِن أولادِه، وأسباطِه، وأزواجِه، وبقيةِ الآل، وكذا محبته لأصحابه، والمؤمنين أجمعين، حريص عليهم، مع شفقة ورحمة، قال تعالى: ... {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} (سورة التوبة، آية 128)
ويظهر لي ـ واللَّه أعلم ـ أنَّ في لفظ أحاديث المبحث نكارة:
فإنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لايعقد الولاء والبراء على أشخاص، وهم بشر يصيبون ويخطئون، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: «لو أنَّ فاطمة بنت محمد سرقَتْ؛ لقطعتُ يدها» ، فالحق والعدل في الوحي المُطهَّر، ومَن شهد له، وفي هذا الحديث إطلاق الحق ـ دومًا ـ على غير معصومين. (1)
(1) لايَرِدُ عليه ما جاء في الثناء على أشخاص، أو جماعات، مثل ما أخرجه: البخاري رقم ... (17) ، ومسلم رقم (128) : «آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار» ، ونحوها، لأنهم جماعة كثيرة، لا ينفي وقوع الخطأ من أحد منهم، وليس فيها أن الحق مع كل أحد منهم مطلقًا، وإن كانت الأمة المحمدية عامة لا تجتمع على ضلالة.
وأما حديث علي - رضي الله عنه - في «صحيح مسلم» رقم (78) : «والذي فلق الحبَّة، وبرأ النسَمة، إنه لعَهدُ النبيِّ الأُمِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إليَّ: «أنْ لا يُحبَّنِي إلا مؤمِنٌ، ولا يُبغِضَنِي إلا مُنَافِقٌ» . فهذا ليس فيه العصمة له، وإنما هو المحبة الشرعية، وقد ورد أن عليًا - رضي الله عنه - يحبُّه اللَّهُ ورسولُه - صلى الله عليه وسلم -، وهو يحبُّ اللَّهَ ورسولَه، كما في حديث خيبر. أخرجه: البخاري في «صحيحه» رقم (3009) ، و (3701) ، ومسلم في «صحيحه» (2406) .