أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة، وأنا ساكتة، قالت فقال لها رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - «أيْ بُنية ألستِ تحبينَ ما أحِبُّ» ؟ فقالت: بلى، قال: «فأحبِّي هذه» .
قالت: فقامت فاطمة حين سمعت ذلك من رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فرجعت إلى أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأخبرتهن بالذي قالت، وبالذي قال لها رسولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، فقلن لها: ما نراك أغنيتِ عنَّا من شيءٍ، فارجعي إلى رسولِ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فقولي له: إنَّ أزواجكَ ينشدنك العدل في ابنةِ أبي قحافة، فقالت فاطمة: واللَّهِ لا أكلِّمُه فيها أبدًا.
قالت عائشة، فأرسل أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - زينبَ بنتَ جحش، زوجَ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهي التي كانت تُسَامِيني (1) منهُنَّ في المنزلةِ عند رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، ولم أرَ امرأة قطُّ خيرًا في الدِّين من زينب، وأتقى للهِ وأصدقَ حديثًا، وأوصلَ للرَّحِمِ، وأعظمَ صدَقَةً، وأشَدَّ ابتذَالًا لِنفسِهَا في العَمَلِ الذي تصدق به، وتقربَ به إلى اللَّهِ تعالى، ما عدا سَوْرةٍ (2) من حِدَّةٍ
(1) قال ابن الأثير في «النهاية في غريب الحديث» (2/ 405) : (أي تُعاليني وتفاخرني، وهو مفاعلة من السمو: أي تطاولني في الحظوة عنده) .
(2) قال ابن الأثير في «النهاية» (2/ 420) : أي ثورة. وقال ابن هشام الأنصاري ... (ت 646 هـ) في «المفصح المفهم والموضح الملهم لمعاني صحيح مسلم» (ص 397) : ... (السَّوْرَة: الوثبة والسطورة، والسورة: السُّكر، وقد يغلب على الحدِّ، فيخرج اختلاط كاختلاط السكران، والأوبة من ذلك سريعة، فإنه على جرية الطباع والإيمان ... ) .