ومن دلائل العلاقة الطيبة: ما وقع من الإنصاف وطيب الكلام بين المبشَّرَين بالجنة، الخليفتَين الراشِدَين: أبي بكر وعلي من المحاورة والمصالحة، بعد وفاة فاطمة، مع طيب الكلام، قال القرطبي: (وقد جرى بينهما في هذا المجلس من المحاورة والمكالمة، والإنصاف ما يدل: على معرفة بعضهم بفضل بعض، وأن قلوبهم متفقة على احترام بعضهم لبعض، ومحبة بعضهم لبعضٍ ما يَشْرَقُ به الرافضيُّ اللعين، وتُشْرِقُ قلوبُ أهلِ الدِّين) . (1)
وما رواه عقبة بن الحارث، قال: صلَّى أبو بكر - رضي الله عنه - العصر، ثم خرج يمشي (2) ، فرأى الحسنَ يلعبُ مع الصبيان، فحَمَله على عاتقه، وقال: بأبي شبيهٌ بالنبيِّ، لا شبيهٌ بعليٍّ. وعليٌّ يضحك. (3)
(1) «المفهم» للقرطبي (3/ 570) ، وأورده ابن حجر في «فتح الباري» (7/ 495) وفيه: ... (وأن قلوبهم كانت متفقة على الاحترام والمحبة، وإن كان الطبع البشري قد يغلب أحيانًا لكن الديانة ترد ذلك، واللَّه الموفق) .
(2) ذكر ابن حجر في «فتح الباري» (6/ 567) أن الإسماعيلي زاد في رواية: بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بليال وعليٌّ يمشي إلى جانبه».
(3) أخرجه البخاري في «صحيحه» وسيأتي في الباب الثالث: مسند فاطمة، حديث رقم ... (15) .
فائدة: انظر في علاقة علي بالخلفاء قبله: كتاب «علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أمير المؤمنين ورابع الخلفاء الراشدين» لعبدالستار الشيخ (ص 241) .