فهرس الكتاب

الصفحة 2024 من 3488

والذي لاشك فيه ولا مرية أنها لم تُطِل الحديث، ولم تناقش أبا بكر (1) ، ولم تتردد عليه وعلى عمر، ولم تطلب الإرث مرة ثانية، ولم تخطب أمام ملائٍ من الصحابة ـ كما في الأحاديث المكذوبة. (2)

وكانت - رضي الله عنها - أكمل دينًا، وأرجح عقلًا، وأرق فؤادًا ـ لحزنها المتمكن منها بوفاة والدها - صلى الله عليه وسلم - ــ، من أن تجعل الميراث قضية، وأن تتردد على الخليفة، وهي امرأة مأمورة بالستر والامتناع عن حضور مجامع الرجال، ولها زوج حاضر، ولها أن ترفع طلبها بواسطة أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر - رضي الله عنهم -، لكن الذي يبدو لي ـ والعلم عند اللَّه ـ أن الذي بدأ بها، واستمر ملحًا عليها، جاعلًا إياها الواجهة: زوجها - رضي الله عنه -، لأنه كان في نفسه شئ على أبي بكر ـ كما في الحديث ـ، ولأن فاطمة طلبت من أبي بكر مرة أخرى أن يتولى صدقات النبي - صلى الله عليه وسلم - زوجُها، فلِمَ لمْ يطلب هو؟ !

وهل كانت خائفة تظن أن أبا بكر سيُنقِص من حقها من صدقات والدها في النفقة عليها وعلى آل البيت من زوجاته وغيرهم، فخشيت ذلك، وطلبت قيام زوجها وتوليه الصدقات؟

كلا، فهو الصادق الأمين العادل البار الراشد - رضي الله عنه -.

(1) سبق ذكر بعضها، وكلُّ الأحاديث التي فيها المقاولة والمناقشة ضعيفة جدًا.

(2) وستأتي الإشارة إليها ضمن مسائل هذا المبحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت