أبي بكر، تمادت في اشتغالها بحُزنِها، ثم بمَرَضِهَا). (1)
تعقبه الصنعاني بقوله: (وقوله: «عن لقائه والاجتماع به» فيه ما عرفتَ مِن أنه أجنبيٌ عنها، فلا تَلاقِي بينهما، ولا اجتماع) . (2)
وقال ابن حجر أيضًا: (وتمسَّك أبو بكر بالعموم، واختلفا في أمر محتمل للتأويل، فلما صمَّمَ على ذلك؛ انقطَعَتْ عن الاجتماعِ به؛ لذلك) . (3)
تعقبه الصنعاني بقوله: (ولا يخفى أنَّ هذا مبنيٌ على صحة هجْرها إياه، على أنَّا نُنَازع في غضبها أيضًا، فإنها - رضي الله عنها - أجلُّ قدرًا، وأعظمُ تقوى، وأوفر عقلًا أنْ تغضبَ في منعها مِن أمرٍ قد رُوِي فيه مانِعُها عن ... النبي - صلى الله عليه وسلم - نصًَّا سمِعَهُ منه، ولم تكُن ذاتَ حِرصٍ على الدنيا، فقد قنِعَتْ عن خادمٍ تَخدِمُهَا بما علَّمَها رسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - من التسبيح والتحميد والتكبير عند النوم، وأخبرها أنه خيرٌ لها من خادِم، وكان يكره لها رسولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - كما هو معلوم.(4)
وغايةُ الواقِع أنَّ البتولَ - رضي الله عنها - طلبَتْ ميراثها فأخبرَها مَن طلبتْه منه
(1) «فتح الباري» (6/ 202) .
(2) «التحبير لإيضاح معاني التيسير» (3/ 763) .
(3) «فتح الباري» (6/ 202) .
(4) . يحتمل أن في الكلام سقطًا، والمراد: يكره لها التعلق بالدنيا ـ وقد سبقت أحاديث تدل على ذلك ـ.