الدراسة الموضوعية:
دلَّت أحاديث المبحث على انقطاع النسب والسبب = الصهر يوم القيامة إلا نسبَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وسَبَبَه = صِهْرَه. (1)
واختلف العلماءُ في المراد بذلك:
قال النووي - رحمه الله:(قيل: معناه أنَّ أمته يُنسبون إليه يوم القيامة، وأمم سائر الأنبياء لا تُنسَبُ إليهم.
وقيل: يُنتفع يومئذ بالانتساب إليه، ولا ينتفع بسائر الأنساب). (2)
(1) . فائدة: قال أبو بكر الخلال - رحمه الله - (ت 311 هـ) في «السُّنَّة» (2/ 432) رقم (654) : أخبرني عبدالملك بن عبدالحميد الميموني، قال: قلتُ لأحمد بن حنبل - رحمه الله: أليس قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «كلُّ صِهْر ونَسَبٍ ينقطع إلا صهري ونَسَبِي» ؟ قال: بلى. قلت: وهذه لمعاوية؟ قال: نعم، له صِهْرٌ ونَسَبٌ.
قال: وسمعت ابنَ حنبل يقول: «ما لهم ولمعاوية، نسألُ اللَّهَ العافية» .
فائدة أخرى: قال المحب الطبري - رحمه الله - في «ذخائر العقبى» (ص 82) عن حديث المسور بن مخرمة - رضي الله عنه:(وفيه دليل على أنَّ الميت يراعى منه ما يراعى من الحى.
وقد ذكر الشيخ أبو علي السِّنجى في «شرح التلخيص» : أنه يحرم التزويج على بنات النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولعله يريد من ينتسب إليه بالبنوة، ويكون هذا دليله). انتهى.
وانظر في ترجمة السِّنْجي: «سير أعلام النبلاء» (17/ 526) .
(2) «تهذيب الأسماء واللغات» (1/ 43) .
وانظر: «البدر المنير» لابن الملقن (7/ 490) و «غاية السول في خصائص الرسول - صلى الله عليه وسلم -» لابن الملقن (ص 281) ، «اللفظ المكرَّم في خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم -» للخيضري (ت 894 هـ) (ص 614) مسألة (32) .
ورجَّح القول الثاني: ابن كثير ـ كما سيأتي ـ، والخيضري.
بوَّب البيهقي على هذه الأحاديث في «السنن الكبرى» (7/ 63) بقوله: (الأنساب كلها منقطعة يوم القيامة إلا نسبه) .
وقال الآجري في «الشريعة» (5/ 2227) : (ومن فضائل أهل بيتِ رسولِ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - في الدنيا والآخرة: أنَّ كُلَّ سَبَبٍ ونَسَبٍ يوم القيامة مُنقَطِعٌ إلا نَسَبَ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وسَبَبَه وصِهرَه .. ) .