المرادَ: لا أُغْنِي عنكم بمجرَّدِ نفسِي وقُدْرَتِي، لا بمَا يُكرمُنِي اللَّه به، أو كان ذلك قبلَ إعلام اللَّه له بأنه يَنفَع ... ). (1)
قال تعالى: ... {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} ... (سورة المؤمنون، آية: 101)
قال البغوي - رحمه الله:( «فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ» ... أي: لا يتفاخرون بالأنساب يومئذ كما كانوا يتفاخرون في الدنيا، ولا يتساءلون سؤال تواصل كما كانوا يتساءلون في الدنيا: مَن أنت؟ ومِن أي قبيلة أنتَ؟ ولم يُرد أن الأنساب تنقطع.
فإن قيل: أليس قد جاء في الحديث: «كل سبب ونسب ينقطع إلا نسبي وسببي» .
قيل: معناه لا يبقى يوم القيامة سبب ولا نسب إلا نسبه وسببه، وهو الإيمان والقرآن). (2)
قلت: كذا أوَّلَ الحديثَ، وفيه نظر.
قال ابن كثير - رحمه الله: ( «فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ» ... أي: لا تنفع الأنساب يومئذ، ولا يرثي والد لولده، ولا يلوي عليه، قال اللَّه تعالى: {وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا(10) يُبَصَّرُونَهُمْ} (سورة المعارج, آية 10 ـ 11) أي: لا يسأل القريبُ قريبَه وهو
(1) «التنوير شرح الجامع الصغير» للصنعاني (8/ 177) رقم (6291) .
(2) «معالم التنزيل» للبغوي (5/ 429) .