فإذَا أضَفْتَ إِلى ذَلِكَ أَنَّ أُمَّهُنَّ السيدَةُ التَّقِيَّةُ الصَّالِحَةُ الكَامِلَةُ العَاقِلَةُ الرَّزِيْنَةُ الكَرِيمَةُ: أمُّ المؤمِنِينَ خَدِيجَةُ - رضي الله عنها - كانَ هذَا خَيرًَا عَلَى خَيْرٍ عَظِيْمٍ.
19.كانَتْ مُلازِمَةً لأبِيْهَا - صلى الله عليه وسلم - حتَّى وفَاتِهِ، خَاصَّةً مَعَ تَأخُّرِ زوَاجِهَا، وسَكَنِهَا بعدَ زواجِها بجِوارِه ـ بِجِوَارِ بَيْتِ عَائِشَةَ ـ، وَلها ذِكْرٌ في بَعضِ الأحدَاثِ: في مَكَّةَ، وفي غَزوَةِ أُحُد، وفِي عُمْرَةِ القَضَاءِ، وفَتْحِ مَكَّةَ، وحَجَّةِ الوَدَاعِ.
20.كانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُومُ عَلَيْهَا وعَلَى بَقِيَّةِ أولَادِهِ بِالنَّفَقَةِ والعِنَايَةِ والرِّعَايَةِ التامَّةِ، وكانَ عَادِلًَا بَلْ هُوَ إمَامُ العَادِلِينَ - صلى الله عليه وسلم -.
21.مَعَ حُبِّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِبَنَاتِهِ، لم يَكُنْ يُحَابِيْهِنَّ فِي دِيْنِ اللَّهِ، فَقَدْ قَالَ: «لَوْ أنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ محمَّدٍ سَرَقَتْ؛ لَقَطَعْتُ يَدَهَا» . ومَعَ قُربِهِنَّ الشَّدِيْدَ لَهُ يَقُولُ كمَا فِي أوَّلِ الإسلَامِ في مَكَّةَ أمام قريش على الصَّفا: «يَا فَاطِمَةُ بِنْتُ محمَّدٍ، سَلِيْنِي مَاشِئِتِ مِنْ مَالِي، لَا أُغنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًَا» .
22.عُمْرُهَا عندَ هِجْرَتِهَا نَحْوَ ثَمانِ عَشْرَةَ سَنَةً، بِنَاءً عَلَى الرَّاجِحِ في مَولِدِهَا: قَبْلَ النُّبُوَّةِ بِخَمْسِ سِنِيْنَ.
وَقَدْ هَاجَرَتْ فَاطِمَةُ وَأُمُّ كُلْثُومٍ، مَعَ زَيْدِ بنِ حَارِثَةَ، وزَوْجِهِ أمِّ أيمَنَ، وابنِهِ: أُسَامَةَ بنِ زَيدٍ، وأُمِّ المؤمِنِينَ سَوْدَةَ، ومَعَهُمْ آلُ أبي بَكْرٍ - رضي الله عنهم - ... ولَمْ يَتَعَرَّضْ لهُمْ أَحَدٌ.
وكانَ ذَلِكَ بَعدَ مَقدَمِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - المدِينَةَ بِنَحْوِ سَبْعَةِ أَشْهُر.