ــ وقد ورد ـ أيضًا ــ من حديث ابن عباس، وأبي هريرة - رضي الله عنهم -، كما سيأتي بعد هذا الحديث.
وهذه الأحاديث في متنها نكارة واضحة، بيَّنها شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -، حيث قال ــ بعد أن ذكر كلام الرافضي المردود عليه ــ:
( ... والحديث الذي ذكره عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عن فاطمة، هو كذب باتفاق أهل المعرفة بالحديث، ويظهر كَذِبُه لغير أهل الحديث أيضًا، فإنَّ قوله: ( «إن فاطمة أحصنت فرجها فحرَّم اللهُ ذرِّيَّتَها على النار» (1 ) ) يقتضي أنَّ إحصان فرجها هو السبب لتحريم ذريتها على النار، وهذا باطلٌ قطعًا، فإن سارة أحصنت فرجها، ولم يحرِّمِ اللهُ جميع ذريَّتَها على النار.
قال تعالى: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ ... الصَّالِحِينَ (112) وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ} [سورة الصافات: 122 ــ 113] .
وقال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ ... وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} [سورة الحديد: 26] .
ومن المعلوم أن بني إسرائيل من ذرية سارة والكفار فيهم لا يحصيهم إلا اللهُ.
(1) سيأتي تخريج الحديث في الباب الثاني: الفصل الخامس: المبحث الثالث.