وإبراهيم، ويستحيل في العادة أن يكون بينهما أربعةُ آباء أو سبعة كما ذكر ابن إسحاق، أو عشرة أو عشرون؛ فإنَّ المدَّةَ أطولُ من ذلك كلِّه؛ وذلك أنَّ مَعد بن عدنان كان في مدة بختنصر ابن ثنتي عشرة سنة ...
إلى قال السهيلي: (ولذلك ـ واللهُ أعلم ـ أعرضَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن رفع نسب عدنان إلى إسماعيل؛ لما فيه من التخليط، وتغيير في الألفاظ، وعواصة تلك الأسماء، مع قِلَّةِ الفائدة في تحصيلها.
وقد ذكر الطبري نسب عدنان إلى إسماعيل من وجوه، ذكر في أكثرها نحوًا من أربعين أبًا (1) ،
ولكن باختلاف في الألفاظ، لأنها نقلت من كتب
(1) قال ابن جرير الطبري (ت 310 هـ) - رحمه الله - في «تاريخه» (2/ 274) : (وأخبرني بعض النساب أنه وجد طائفة من علماء العرب قد حفظت لمعدٍّ أربعينَ أبًا بالعربية إلى إسماعيل، واحتجَّتْ لقولهم ذلك بأشعار العرب، وأنه قابل بما قالوا مِن ذلك ما يقولُ أهلُ الكتاب، فوجدَ العددَ متفقًا، واللفظَ مختلفًا، وأملى ذلك عليَّ فكتبتُه عنه، فقال: هو مَعد بن عدنان .... ) .
ذكر الحافظ ابن حجر (ت 852 هـ) - رحمه الله - في «فتح الباري» (6/ 538 ـ 539) وجودَ اضطرابٍ شديد، واختلافٍ متفاوت؛ حتى أعرض الأكثرون عن سياق النسب بين عدنان وإسماعيل، قال: وقد جمعتُ ما وقع لي من ذلك من عشرة أقوال ...
وقال: (فالأقرب ما حرَّرته وهو ـ إن ثبَت ـ أن معد بن عدنان كان في زمن عيسى، فالمعتمد أن يكون بينه وبين إسماعيل العدد الكثير من الآباء، وإن كان في زمن موسى فالمعتمد أن بينهما العدد القليل) .
وانظر: «البداية والنهاية» (3/ 203) ، «المورد العذب الهنئ» لابن منيّر ... (1/ 101 ـ 103) ، «جامع الآثار» لابن ناصر الدين (2/ 32) ، «فتح الباري» لابن حجر (6/ 528) ، «سبل الهدى والرشاد» للصالحي (1/ 296) .