هذا، وقد رُوِيَ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أهدى لابنته فاطمةَ جاريةً تُسمَّى: «فِضَّةالنوبية» :
أخرج حديثها: أبو موسى في «الذيل» وعنه: [ابن الأثير في «أُسْد الغابة» (6/ 236) ] ، والثعلبي في «تفسيره» (10/ 101) من طريق القاسم بن بهرام، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله تعالى: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ... وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا} [الإنسان: 7] وذكر حديثًا طويلًا لوائح الوضع عليه ظاهرة.
حكم بوَضْعِهِ: ابنُ تيمية ـ وأطال في نقدِه ـ (1) ،
(1) «منهاج السنة» (7/ 177) . ومما قال في نقده المطوَّل للحديث (7/ 182) : (إن عليًَّا وفاطمة لم يكن لهما جارية اسمها «فضة» ، بل ولا لأحدٍ من أقاربِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ولا نعرف أنه كان بالمدينة جارية اسمها «فضة» ، ولا ذكر ذلك أحد من أهل العلم، الذين ذكروا أحوالهم: دقها وجلها. ولكن فضة هذه بمنزلة ابن عقب الذي يقال: إنه كان معلم الحسن والحسين، وأنه أعطي تفاحة كان فيها علم الحوادث المستقبلة، ونحو ذلك من الأكاذيب التي تروج على الجهال. وقد أجمع أهل العلم على أنهما لم يكن لهما معلم، ولم يكن في الصحابة أحد يقال له: ابن عقب .... ثم ذكر الحديث في «الصحيحين» وأنه لم يعطها خادمًا، ثم قال عنه: وهذا خبر صحيح باتفاق أهل العلم، وهو يقتضي أنه لم يعطها خادمًا. فإن كان بعد ذلك حصل خادم، فهو ممكن، لكن لم يكن اسم خادمها فضة بلا ريب) .
قلت: للرافضة صولات وجولات مع فَضَّة هذه، يرون أنها خادِمةٌ خَاصَّةٌ لفاطمة، وتلميذة تلقت العلم الشرعي عنها، ووضعوا لها عددًا كبيرًا من الأحاديث! ! وأنها كانت مع فاطمة في جميع الأحداث، وأنها لم تتكلم إلا بالقرآن عشرين سنة! ! ... انظر: «فاطمة الزهراء من المهد إلى اللحد» للرافضي: محمد كاظم القزويني ... (ص 253) ، و «الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء» للرافضي: إسماعيل الزنجاني الخوئيني (17/ 427) .