وإن كانت النفقة الواجبة على البنت بعد زواجها، تنتقل إلى زوجها؛ إلا أن الإحسان بالهدايا لايقف، فكان يحسن - صلى الله عليه وسلم - على بناته، كما جاء في الحديث رقم (16) ، وغيره. ومن ذلك:
ما روي عن ابن عباس، قال: خرج أبو بكر بالهاجرة إلى المسجد، فسمع بذلك عمر - رضي الله عنهم -، فقال: يا أبا بكر، ما أخرجك هذه الساعة؟ قال: ما أخرجني إلا ما أجد من حاق الجوع، قال: وأنا ـ والله ـ ما أخرجني غيره، فبينما هما كذلك، إذ خرج عليهما النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «ما أخرجكما هذه الساعة» ؟ قالا: والله ما أخرجنا إلا ما نجد في بطوننا من حاق الجوع، قال: «وأنا والذي نفسي بيده ما أخرجني غيره، فقوما» .
فانطلقوا حتى أتوا باب أبي أيوب الأنصاري، وكان أبو أيوب يدخر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - طعامًا أو لبنًا، فأبطأ عنه يومئذ، فلم يأت لحينه، فأطعمه لأهله، وانطلق إلى نخله يعمل فيه، فلما انتهوا إلى الباب، خرجت امرأته، فقالت: مرحبا بنبيِّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وبمن معه، فقال لها نبيُّ الله - صلى الله عليه وسلم: «فأين أبو أيوب» ؟ فسمعَه وهو يَعملُ في نَخلٍ له، فجاء يشتد، فقال: مرحبًا بنبيِّ الله - صلى الله عليه وسلم - وبمَن معه، يا نبيَّ الله، ليس بالحين الذي كنتَ تجيء فيه، فقال له النبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «صدقتَ» .
قال: فانطلق، فقطع عذقًا من النخل فيه من كل التمر والرطب