جملتها، فهي التي وضع عمرُ العباسَ وعليًا - رضي الله عنهم - ليقوما عليها ويصرفاها في مصالح بني هاشم، وأما ما عداها فأمسكها عمر عنهما لنوائب المسلمين، وصرفها في المصالح التي كان - صلى الله عليه وسلم - يصرف بقية صدقاته فيها.
وأما أبو بكر - رضي الله عنه - فكان يرى أنه خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القائم مقامه في جميع ذلك، ففعل ما كان يفعل في مصالح قرابته وغيرهم، ... ولم يَرَ إخراجَ ذلك عن نظره ... ). (1)
قال ابن حجر العسقلاني - رحمه الله - بعد بيانها: (وقد ظهر بهذا أن صدقة النبي - صلى الله عليه وسلم - تختص بما كان من بني النضير، وأما سهمه من «خيبر» و «فدك» ، فكان حكمُه إلى من يقوم بالأمر بعده.
وكان أبو بكر يُقدِّم نفقة نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرها مما
(1) «إكمال المعلم بفوائد مسلم» للقاضي عياض (6/ 87 ـ 88) ، وعنه: القرطبي في ... «المفهم» (3/ 567) .
وانظر بحثًا مطولًا عن صدقات النبي وأمواله - صلى الله عليه وسلم - في كتاب: «تركة النبي - صلى الله عليه وسلم - والسبل التي وجهها فيها» لأبي إسماعيل حماد بن إسحاق الأزدي البغدادي المالكي (ت 267 هـ) ، و «فتح الباري» لابن حجر (6/ 203) ، وانظر: «أوجز السير لخير البشر - صلى الله عليه وسلم -» لابن فارس (ص 99) .