فهرس الكتاب

الصفحة 922 من 3488

والاهتمام، في أُوقِيَّةٍ تبقَى عنده، ويقول: «هذه التي فعَلَتْ ما تَرَيْنَ يا عائشة، إنِّي خشيتُ أن يَحدُثَ أمرٌ مِن أمرِ الله، ولم أُمْضِهَا» .

ويقول لبلال في أوقيتين، أو أوقية ونصف فضُلَتْ عندَه: «انظُر أنْ تُريحَنِي منها، فإني لستُ داخِلًا على أحَدٍ مِن أهلي حتَّى تُريحَنِي منه» .

وأقام في المسجد يومين وليلة لا يدخل منزلًا حتَّى أنفذَهَا بلال، فكبَّر وحمِدَ اللهَ؛ شفَقًَا من أن يُدرِكَهُ الموتُ وعنده ذلك، ثمَّ دخلَ إلى أزواجه ويقول - صلى الله عليه وسلم: «ما يَسُرُّنِي أنَّ أحدًا تحول لآل محمدٍ ذهبًَا أُنفِقُهُ في سبيل الله، أموتُ يومَ أمُوتُ وأدعُ منه دينَارَين، إلا دينارَين أُعدُّهُمَا لِدَيْنٍ إنْ كان» .

وإذ كان رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لا يسرُّه أنْ ينفِقَ مثلَ أُحُدٍ ذهبًَا في سبيل الله، والحسنةُ في سبيل اللَّهِ بسبعِ مئةِ ضِعْفٍ قال الله - عز وجل: ... {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ ... حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ ... سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ ... لِمَنْ يَشَاءُ} (سورة البقرة، آية 261) على أن يبقى له من ذلك ديناران إلا لغريم، فكيف يحوز الأموال الكثيرة على ما زعموا لنفسه وابنته؟ ! وهُوَ - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا تتخذوا الضَّيْعَةَ، فترغبوا في الدنيا» .

ينهاهم عن ذلك ويُقَلِّلُ الدنيا في أعينهم، ويُزَهِّدَهُم فيها، وهي في عينِهِ - صلى الله عليه وسلم - أقلَّ، وهُوَ فيها أزْهَدُ، ثمَّ يتخِذُ كمَا زعَمُوا هذه الضياعَ الكثيرةَ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت