ثم خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنفسه إلى الأبواء أو ودان في صفر سنة 2 هـ في سبعين رجلًا من المهاجرين. فلم يلق أحدًا وعقد ميثاق الأمان والتناصر مع عمرو بن مخشى الضمري. وكانت أول غزوة خرج لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ثم خرج إلى بواط من ناحية رضوى، في ربيع الأول سنة 2 هـ في مائتين من المهاجرين، فلم يلق أحدًا.
وفي نفس الشهر أغار كرز بن جابر الفهري على مراعي المدينة وساق بعض المواشي، فخرج - صلى الله عليه وسلم - في طلبه إلى سفوان من ناحية بدر، في سبعين رجلًا من المهاجرين، ولكن كرزا أفلت ونجح في الفرار، وهذه الغزوة تسمى بغزوة بدر الأولى.
ثم خرج في جمادى الأولى أو الآخرة سنة 2 هـ إلى ذي العشيرة في مائة وخمسين، أو في مائتين من المهاجرين، يعرض عيرًا لقريش ذاهبة إلى الشام، ولكنها فاتته قبل أيام. وعقد ميثاق عدم العدوان مع بني مدلج.
ثم بعث في شهر رجب سنة 2 هـ عبدالله بن جحش الأسدي إلى نخلة، بين مكة والطائف، في اثني عشر رجلًا، وأسروا اثنين، وساقوا العير، وغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، ولم يرض به، فأطلق الأسيرين وأدى دية المقتول.
وكان الحادث في آخر يوم من رجب، فأثار المشركون ضجة بأن المسلمين انتهكوا حرمة الشهر الحرام. فأنزل الله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} [2: 217]
وفي شعبان سنة 2 هـ حول الله القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة، وكان ذلك مما يحبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وينتظره، وقد انكشف بذلك بعض المخادعين من المنافقين واليهود الذين في الإسلام زورًا. فارتدوا وتطهرت صفوف المسلمين منهم.
تلك هي التحركات العسكرية التي قام بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون لحفظ أمن المدينة وأطرافها. ولإشعار قريش بسوء عاقبتها إن لم تكف عن شرها، ولكنها