فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 282

منكم. فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه. ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه.

ثم دعا الكتاب فقرأه، فارتفعت الأصوات وكثر اللغط. فأخرج أبا سيفان ومن معه، فلما خرج أبو سفيان قال لأصحابه: لقد أمر أمر ابن أبي كبشة، إنه ليخافه ملك بني الأصفر، ولم يزل أبو سفيان موقنًا بعده بظهور أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى وفقه الله للإسلام.

وأجاز هرقل دحية بن خليفة الكلبي بمال وكسوة. ثم رجع إلى حمص، فأذن لعظماء الروم في دسكرة له، وأمر بأبوابها فأغلقت. ثم قال: يا معشر الروم! هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم؟ فتتابعوا هذا النبي، فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب فوجدوها مغلقة، فلما رأى قيصر نفرتهم قال: ردوهم علي، فقال لهم: إني قلت مقالتي أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت. فسجدوا له ورضوا عنه.

ويتبين من هذا أن قيصر عرف النبي - صلى الله عليه وسلم - وصدق نبوته تمام المعرفة، ولكن غلب عليه حب ملكه فلم يسلم، وباء بإثمه وإثم رعيته كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -

أما دحية بن خليفة الكلبي فإنه لما كان بحسمي في طريقه راجعًا إلى المدينة قطع عليه الطريق رجال من بني جذام، وانتهبوه، حتى لم يتركوا معه شيئًا، فلما بلغ المدينة، وأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبعث إليهم زيد بن حارثة في خمسمائة مقاتل، فأغاروا وقتلوا وغنموا ألف بعير، وخمسة آلاف شاة، وسبوا مائة من النساء والصبيان، وأسرع زيد بن رفاعة الجذامي، وأحد رؤسائهم، إلى المدينة - وكان أسلم هو ورجال من قومه، ونصروا دحية حين قطع الطريق عليه - فرد عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الغنائم والسبى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت