يا عباس بن عبد المطلب! لا أغني عنك من الله شيئًا.
يا صفية بنت عبد المطلب: عمة رسول الله! لا أغني عنك من الله شئيًا.
يا فاطمة بنت محمد رسول الله! سليني بما شئت، أنقذي نفسك من النار، لا أغني عنك من الله شيئًا.
غير أن لكم رحمًا سأبلها ببلالها - أي سأصلها حسب حقها -
لما أتم هذا الإنذار انفض الناس وتفرقوا، ولا يذكر عنهم أنهم أبدوا أي
معارضة أو تأييد لما سمعوه، سوى ما ورد عن أبي لهب أنه واجه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالسوء، فقال تبًا لك سائر اليوم. ألهذا جمعتنا؟ فنزلت {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} .
أما عامة قريش فكأنهم قد أصابتهم الدهشة والاستغراب حين فوجئوا بهذا الإنذار، ولم يستطيعوا أن يختاروا أي موقف تجاه ذلك، ولكنهم لما رجعوا إلى بيوتهم، واستقرت أنفسهم، وأفاقوا من دهشتهم، واطمأنوا، استكبروا في أنفسهم، وتناولوا هذه الدعوة والإنذار بالاستخفاف والاستهزاء، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا مر على ملأ منهم سخروا منه وقالوا: أهذا الذي بعث الله رسولًا؟ أهذا ابن أبي كبشة. يكلم من السماء. أمثال ذلك.