بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ [الأعراف: 195] .
وضرب لهم بمثل هذه المناسبة بعض الأمثال الصريحة، مثل قوله - تعالى - {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ} [الحج:73] ومثل قوله - تعالى - {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [العنكبوت: 41] وقد بين بعض المسلمين عجزهم هذا بقوله:
أرب يبول الثعبان يرأسه لقد ذل من بالت الثعالب
فلما وصلت النوبة إلى مثل هذه المصارحة هاج المشركون وما جوا، وسبوا المسلمين حتى سبوا ربهم الله - سبحانه وتعالى - فأما المسلمون فقد نهاهم الله - سبحانه وتعالى - عن معاودة ما يسبب ذلك، وقال: {وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّوا اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} .
وأما المشركون فقد قرروا إحباط الدعوة، والصد عن سبيل الله بالضغط والقوة والعنف، فقام كل كبير ورئيس بتعذيب من آمن من قبيلته، وذهب جمع منهم إلى أبي طالب ليكف هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الدعوة إلى الله.