فلما وجه إليهم هذا السؤال بهتوا، وذهبت عنهم حجتهم، فسكتوا وندموا، ثم تشبثوا بأمر باطل، قالوا: إن آباءنا كانوا من أعقل البشر، معروفين بذلك فيما بين الناس، قد اعترف بفضل عقولهم الداني والقاصي، وهم كلهم كانوا على هذا الدين، فكيف يمكن أن يكون هذا الدين ضلالًا وباطلًا؟ ولا سيما وآباء النبي - صلى الله عليه وسلم - وآباء المسلمين أيضًا كانوا على هذا الدين.
فرد عليهم بأنهم كانوا مهتدين، ولم يعرفوا سبيل الحق، ولا سلكوه ويستلزم هذا أنهم كانوا ضالين، لا يعقلون شيئًا ولا يهتدون، وقد قيل لهم بذلك أحيانًا بالإشارة والكناية، وأحيانا بالصراحة الكاملة، مثل قوله - تعالى - {إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءهُمْ ضَالِّينَ 69} فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ
[الصافات: 69، 70]
هذه من جهة، ومن جهة أخرى أخذ المشركون يخوفون النبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين من آلهتهم، يقولون: إنكم أسأتم الأدب إلى آلهتنا ببيان عجزهم، فهم سوف يغضبون عليكم، فتهلككم أبو تخبطكم لأجل ذلك، وهذا كما كان الأولون يقولون لرسلهم: {إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوَءٍ} .
ورد على ذلك بتذكير المشركين وإلزامهم بما كانوا يشاهدونه ليلًا ونهارًا، وهي أن هذه الآلهة لا تستطيع أن تتحرك من أماكنها، وتتقدم أو تتأخر شيئًا، أو تدفع عن نفسها شرًا، فكيف تستطيع أن تضر المسلمين وتهلكهم؟ أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ