الرِّصاف، النَّضِيّ، القُذَذ، الفُوق.
وردت هذه الألفاظ في مثل الخوارج، وذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ فَمَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ، -وَهُوَ قِدْحُهُ-، فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، قَدْ سَبَقَ الفَرْثَ وَالدَّمَ) وفي رواية: (فَيَتَمَارَى فِي الفُوقَةِ، هَلْ عَلِقَ بِهَا مِنَ الدَّمِ شَيْءٌ) [1]
هذه الألفاظ أسماء لأجزاء من السهم، فالسهم يتكون من عود من الخشب، ويسمى: القِدْح، وحديدة حادّة في أعلا القدح، وتسمى: النَّصْل.
فالرِّصاف: عَقَبة تُشَدّ وتُلوى فوق مَدْخَل النصل بعد غرزه في ثقبة القِدْح, لتثبيت أصل النصل داخلَ الثقب، وواحدة الرِّصاف: رَصَفة، مأخوذة من الرَّصْف: وهو ضم الشيء بعضه إلى بعض ونظمه، يقال: رصفه رصفا، وتراصف القوم في الصف أي: قام بعضهم إلى لِزْق بعض.
واختُلِف في النّضِيّ, فقيل: هو نصل السهم - أي: حديدته- وقيل: هو قدح السهم وعوده قبل أن يُنْحت -وبه فسره راوي الحديث- مأخوذ من النِّضْو: وهو المهزول الدقيق من الحيوان وغيره، فكأنّ العود برِي حتى صار نِضْوًا.
والقُذَذ: ريش السهم, الواحدة منها: قُذّة ومنه الحديث (حذو القُذّة بالقُذّة) [2] مأخوذة من القَذّ: وهو قطع الشيء وتسويته، يقال: قذَذت الريش: قطعت أطرافَها وسوَّيتها، ومنه قالوا: أُذُنٌ مقذوذة، كأنها بُرِيت بريًا.
والفُوق: هو الحز الذي يوضع فيه الوَتَر من أسفل السهم، مشتق من فُواق الناقة: وهو رجوع اللبن في ضرعها بعد حلبه، ومنه أفاق السكران: إذا رجع إلى عقله، سمي فُوق السهم
(1) البخاري: (3/ 1321) و (6/ 2540) ومسلم: (2/ 743 - 744) ينظر الحديث رقم (40، 41) .
(2) ورد هذا اللفظ عند الإمام أحمد وتمام الحديث:"لَيُحمَلنّ شرار هذه الأمة على سَنَن الذين خلوا من قبلهم أهل الكتاب حذو القذة بالقذة" (المسند: 28/ 359، برقم:17135) .