هامَة
ورد هذا اللفظ في قوله صلى الله عليه وسلم: (لاَ عَدْوَى وَلاَ طِيَرَةَ، وَلاَ هَامَةَ وَلاَ صَفَرَ) [1]
الهامَة - بتخفيف الميم- قيل: هي البومة، كان العرب في الجاهلية يتشاءمون بها, إذا وقعت على بيت أحدهم يقول: نعت إليّ نفسي أو أحدا من أهل داري، فأبطل الإسلام ذلك.
وقيل: هي طائر يألف القبور ويقال له: الصدى - أيضا- وهو مما يطير بالليل وهو غير البوم ولكن يشبهه، وكانوا في الجاهلية يزعمون أن عظام الموتى هي التي تصير هامة فتطير، فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم: هذا الاعتقاد ونفى حدوث ذلك مطلقا.
وقيل: الهامَة مأخوذ من هامة الإنسان وهي أعلا رأسه، كانت العرب تزعم أن الرجل إذا قُتِل فَلم يُدْرَك بثاره خرج من هامته طائر، - وقيل: دودة تنسلخ طائرا- فيصيح على قبره اسقوني حتى يُقتَل قاتله، فعلى القول الثاني والثالث يكون معنى الحديث: لا حياة لهامة الميت، وعلى الأول لا شؤم بالبومة [2] .
المُهَجِّر
جاء في قوله صلى الله عليه وسلم:: (مَثَلُ الْمُهَجِّرِ كَمَثَ الَّذِي لِ يُهْدِي الْبَدَنَةَ) [3]
قيل: هو من التهجُّر: السير في الهاجرة، وهي ساعةُ شدةِ الحرِّ في النهار من الزوال إلى الإبراد قليلا، وإنما سمّيت بذلك لأنها تُهَجِّر البرد [4] ، وقيل: إنه ليس من الهاجرة، ففي تهذيب اللغة:" (المُهجِّرُ إلى الجُمُعة كالمُهْدي بَدنَه) , يذهبُ كثيرٌ من الناس إلى أنّ التَّهجير في هذا الحديث تَفعيل من الهاجرة وقتَ الزوال وهو غَلَط, والصواب ما روي عن الخليل أنّه قال التهجير إلى الجُمُعة وغيرها التَبكير, قلت: وهذا صحيح وهي لغةُ أهل الحجاز ومن جاوَرَهم,"
(1) البخاري: (5/ 2158) ومسلم: (4/ 1742) ,ينظر الحديث رقم (56) في التمهيد من هذا البحث.
(2) غريب الحديث لابن سلام: 1/ 27، ومشارق الأنوار: 2/ 272، وفتح الباري: 10/ 241
(3) مسلم: (2/ 587) , ينظر الحديث رقم (33) في التمهيد من هذا البحث.
(4) صرّح بذلك ابن عبد البر في التمهيد: (22/ 24) وفي الاستذكار: (5/ 12) ، والقاضي عياض في مشارق الأنوار: (2/ 265) ، وحكاه النووي عن الفراء وغيره (شرح النووي: 6/ 145) , وأشار إليه ابن قتيبة في غريب الحديث: 1/ 180، وينظر معنى الهاجرة في الزاهر: 1/ 403.