فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 366

ورُوِي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لو يَعلَم الناسُ ما في التهجير لاستبقوا إليه) [1] أراد به التّبكيرَ إلى جميع الصَّلوات وهو الذَّهاب إليها في أوَّل أوقاتها قلتُ: وسائرُ العَرَب تقول هجّر الرجل: إذا خرج وقتَ الهاجرة, وهي نصفُ النهار ويقال أتيتُه بالهجير وبالهَجْر" [2] ."

الوطيس

وذلك في قوله عليه الصلاة والسلام: (حَمِيَ الْوَطِيسُ) [3]

الوطيس في العربية يستعمل لمعان منها: التنور، وحفرة يُخْتَبز فيها ويُشتَوى، وحجارة مدوّرة تُحمَى، وأصل الوَطْس معناه: وطء الشيء بشدة حتى ينهزم، أو الوطء من الخيل والإبل، يقال: وطست الأرضَ: هزمت فيها، فقوله صلى الله عليه وسلم: في الحرب: (حمي الوطيس) [4] , إما تشبيه اشتعالها باشتعال النار في التنور، أو تشبيه شدتها بشدة حرارة الوطيس، أو تشبيه شدة وطء الحرب بالوطء الذي يطس الناس، أي: يدُقّهم ويقتلهم ويهزمهم [5]

الوكت

جاء في قوله صلى الله عليه وسلم: (يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ، فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ أَثَرِ الوَكْتِ) [6] الوَكْت - بفتح الواو وسكون الكاف- قيل: هو الأثر اليسير كالنُقْطة، وقيل: هو السواد اليسير، وقيل: هو لون يحدث مخالف للون الذى كان قبله، وقيل: هو أثر

(1) البخاري: 1/ 222 ومسلم: 1/ 325.

(2) تهذيب اللغة: 6/ 30، وينظر: غريب الحديث للخطابي: 1/ 331، وغريب الحديث لابن الجوزي: 2/ 490, والنهاية: 5/ 245.

(3) مسلم: 3/ 1398, ينظر الحديث رقم (60) في التمهيد من هذا البحث.

(4) وهذا التعبير قيل: إن أول من قاله مريدا به الحرب هو النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسبقه إليه أحد بهذا المعنى، ثم صار مثلا يضرب للأمر إذا اشتد. ينظر: البيان والتبيين: 2/ 15، جمهرة اللغة: 2/ 839. ويحتمل أن يكون هذا التعبير مثلا قديما تمثل به النبي صلى الله عليه وسلم فقد جاء في بيت منسوب لتأبط شرا في ديوانه: 194. وهو قوله:

إني إذا حمي الوطيس وأُوقِدتْ ... للحرب نارُ منيةٍ لم أَنْكُل

واختلفوا في مراده به، ورجح ابن الشجري أنه أراد به الحرب. ينظر: أمالي ابن الشجري: 3/ 216.

(5) جمهرة اللغة: 2/ 839، وتهذيب اللغة: 13/ 23, ومقاييس اللغة: 1057، والصحاح: 1147، وأساس البلاغة: 910، وأمالي ابن الشجري: 3/ 215.

(6) البخاري: (5/ 2382) , ومسلم: (1/ 126) , ينظر الحديث رقم (49) في التمهيد من هذا البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت