وجاء لفظ الأجر بهذا المعنى في مواضع من أمثال الصحيحين من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (وَمَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ، وَهُوَ يَتَعَاهَدُهُ، وَهُوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ فَلَهُ أَجْرَانِ) [1]
الآخِرَة
جاء لفظ الآخرة في أمثال الصحيحين بالمدلول الإسلامي وذلك في قوله عليه الصلاة والسلام: (وَاللهِ مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ فِي الْيَمّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَ تَرْجِعُ؟) [2]
الآخِرَة في اللغة: فاعِلَة من الأُخُر, وهو نقيض القُدُم، والآخِر والآخِرة: نقيض المتقدِّم والمتقدِّمة، يقال: مضى قُدُمًا وتَأخّر أُخُرًا, وآخِرة الرَّحْل وقَادِمتُه, ومُؤَخَّر الرَّحْل ومُقَدَّمُه، وآخِر الشيء وآخرته نهايته وطرفه الأبعد [3] ويأتي الآخِر بمعنى: الباقي كقوله تعالى: ... {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ} [4]
و (الآخرة) في الاستعمال الإسلامي هي الدار الثانية بعد الدار الأولى (الدنيا) قال تعالى: {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ} [5] .
وهل العرب في الجاهلية كانوا يعرفون لفظ (الآخِرَة) بهذا المدلول أم لا؟ فقد ورد في أشعارهم بمعنى: الحياة الثانية بعد الدنيا فمن ذلك قوله: ... [الكامل]
إني مُقَسِّمُ ما مَلكْتُ فَجاعِلٌ ... أَجْرًا لآخِرة ودُنْيا تَنفَع [6]
وفي التنزيل ما يدل على أنهم يجهلون ذلك، فقد أخبر الله عز وجلأنهم ينكرون أن تكون حياةٌ بعد الموت كما في قوله تعالى: {وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ} [7] ، فإذا كانوا
(1) البخاري: (4/ 1882) , ينظر الحديث رقم (23) في التمهيد من هذا البحث.
(2) مسلم: (4/ 2193) ينظر تخريج الأمثال النبوية في التمهيد من هذا البحث حديث رقم: (17) , ينظر الحديث رقم (17) في التمهيد من هذا البحث.
(3) ينظر (أخر) في: العين: 4/ 303، ومقاييس اللغة: 48، والمحكم: 5/ 234، ولسان العرب: 4/ 14، والمصباح المنير: 1/ 7، ومعجم المصطلحات الإسلامية في المصباح المنير: 15
(4) الحديد: 3
(5) العنكبوت: 64
(6) البيت للشاعر الجاهلي المثلّم بن رياح المري، في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي: 4/ 1657
(7) الأنعام: 29