ينكرون ذلك فينبغي أن لا يكون اللفظ متداولًا بينهم بهذا المعنى.
ومن الباحثين مَن يرى أنّ لفظ (الآخِرَة) بهذا المعنى معرف متداول عند الجاهليين، ولكن كثرة وروده في القرآن والحديث جعله يتخصص أكثر في أفهام الناس بهذا المعنى ويبتعد عن المعان اللغوية الأخرى [1] ، ويمكن أن يقال: إنها معروفة لدى القِلّة منهم كالحُنفاء، ومن له علم بدين أهل الكتاب، ومجهولة عند أكثرهم, فلم يكن معناها الإسلامي يتبادر إلى أذهان عامتهم حتى جاء الإسلام وقرره، والله أعلم.
الإيمان، المؤمن، المؤمنون
الإيمان في كلام العرب: التصديق ضد التكذيب، وهو مصدر آمَن يُؤمِن إيمانا، مأخوذ من الأمْن والأمان: ضد الخوف؛ لأنك إذا صدقت أحدًا آمنته من التكذيب [2] , وفي التنزيل: {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} [3] أي: بمصدّق لنا، وقوله تعالى: {ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا} [4] أي: تصدّقوا [5] .
والإيمان في الاستعمال الشرعي: هو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره، والإيمان بكل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم: من غير ارتياب ولا شك كما قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا} [6] ويدخل في مسمى الإيمان شرعًا: قول وعمل ونية [7] .
ويطلق لفظ الإيمان ويراد به الدين كله، فيكون مرادفًا للإسلام، وإذا اقترن لفظ الإيمان
(1) ينظر: التطور الدلالي بين لغة الشعر ولغة القرآن: 371 - 372، وأحاديث الدعاء دراسة لغوية: 1/ 369
(2) (أمن) في تهذيب اللغة: 15/ 368، ومقاييس اللغة: 71، والنهاية: 1/ 69، والكليات: 212،
(3) يوسف: 17
(4) غافر: 12
(5) تأويل مشكل القرآن: 481
(6) الحجرات: 15.
(7) ينظر: الصاحبي: 83، واللسان: (أمن: 13/ 26) ، وجامع العلوم والحكم: 75 - 78 والمزهر:1/ 295.