فاليومَ أُسْقى غيرَ مُسْتحقِبٍ ... إثْمًا من الله ولا واغل [1]
واستعمل لفظ الإثم في العرف الإسلامي بمعان متعددة منها: الشرك بالله، والمعصية، والذنب والوزر، والزنا، والخطأ [2] ، وقد فسره النبي صلى الله عليه وسلم: بكل ما هو نقيض البِرّ من قول أو فعل أو قصد، فعن النواس بن سمعان الأنصاري رضي الله عنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: عن البر والإثم فقال: (البر حسن الخلق والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس) [3] "فالإثم بناء على هذا الحديث يحمل إحدى صورتين: أولاهما: التخطيط والتدبير لأفعال السوء، والأخرى: اقتراف المنكر وكتمان ذلك عن الناس، وخشية المرء أن يطّلِع على سره أحد" [4]
ويرى الدكتور عودة أن دلالة الإثم في الاستعمال الإسلامي أوسع وأخطر من الذنب، وأن الذنب هو الفعل الخاطئ الذي يقترفه الإنسان، وهو ليس في خطورة الإثم الذي يجلب الضرر، ويدل على كبر الذنب وشناعة الجزاء، فالآيات القرآينة التي ربطت بين الإثم والكبائر كثيرة، والتي ربطت بين الذنب والكبائر قليلة محدودة [5] .
التوبة، تاب، يتوب
أصل التوبة في كلام العرب: الرجوع، وهي مصدر تاب يتوب توبًا وتوبةً ومتابًا، إذا رجع، ومثل تاب: آب وثاب وناب وأناب, كلها بمعنى: رجع [6] .
والتوبة في الدِّلالة الإسلامية تعني: رجوع العاصي عن المعصية إلى طاعة الله عز وجل.
وجاء لفظ التوبة ومشتقاتها بالمدلول الإسلامي في أمثال الصحيحين، فمن ذلك:
قوله صلى الله عليه وسلم: (فَاللهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ مِنْ هَذَا بِرَاحِلَتِهِ وَزَادِهِ) [7] ،
(1) ديوانه: 141، وينظر: المحكم: (حقب: 3/ 20) ، والمحرر الوجيز: 1/ 145، ومستقب إثما: الحامل للإثم، والواغل: المتطفِّل على الشّرْب دون دعوة، (إصلاح المنطق: 245) .
(2) ينظر: التطور الدلالي بين لغة الشعر الجاهلي ولغة القرآن: 325
(3) صحيح مسلم: 4/ 1980
(4) التطور الدلالي بين لغة الشعر ولغة القرآن الكريم: 325
(5) التطور الدلالي بين لغة الشعر ولغة القرآن الكريم: 325 - 327
(6) ينظر توب في: المحكم: 9/ 541، ولسان العرب: 1/ 276، والفواكه الداوني: 1/ 119.
(7) مسلم: (4/ 2103) البخاري: (5/ 2324) , ينظر الحديث رقم (14) في التمهيد من هذا البحث.