فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 366

وقوله صلى الله عليه وسلم: (لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لاَبْتَغَى ثَالِثًا، وَلاَ يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ) [1]

الجُمْعَة

ورد لفظ الجمعة في قوله صلى الله عليه وسلم: (مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً) [2]

وهو مأخوذ من الجمع، وفيه ثلاث لغات: الجُمْعَة -بضمّ فسكون- وهو (فُعْلة) بمعنى (مفعول) : أي اليوم المجموع فيه, والجُمُعة -بضمَّتَيْنِ- قيل: والأَصل فيها سكون الميم فضمت إتباعًا لضمة الجيم، وهي الأفصح, والجُمَعَة -كهُمَزَةٍ وضُحَكةٌ- ومعناه: اليوم الجامع أي: الذي يَجْمَعُ النّاسَ كَثِبرًا، والتاء فيه للمبالغة، لأنه صفة لليوم، كما يقال: رجل علامة أو هي صفة للساعة، وإضافة اليوم إليه كإضافة (دار الآخرة) [3] .

والجمعة بمعنى اليوم المعروف من الألفاظ الإسلامية, قال ابن حزم:"الجُمْعة: اسم إسلامي لم يكن في الجاهلية, وإنما كان يوم الجمعة يسمى في الجاهلية: العروبة, فسمي في الإسلام يوم الجمعة؛ لأنه يجتمع فيه للصلاة, اسمًا مأخوذًا من الجمع" [4]

وقيل: أول من سمّاها بذلك أهل المدينة قبل الهجرة، وذلك أنّ الأنصار قالوا: لليهود يومٌ يجتمعون فيه كل سبعة أيام فلنجعل يوما نجتمع فيه ونذكر الله ونصلي ونشكره, فجعلوه يوم العروبة, وكانوا يسمون يوم الجمعة يوم العروبة ... فأنزل الله في ذلك: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ} [5] وقيل: كانت العرب العاربة تقول ليوم الجمعة: العروبة وأول من نقل العروبة إلى يوم الجمعة كعب بن لؤي، وقيل: بل هو أول من جمع الناس يوم العروبة ولم تُسمّ الجمعة إلا في الإسلام، وقيل: إنما سمي يوم الجمعة لأن الله تعالى جمع فيه خلق آدم [6] .

(1) البخاري: 5/ 2364 ومسلم: 2/ 725, ينظر الحديث رقم (90) في التمهيد من هذا البحث.

(2) البخاري: (1/ 301) مسلم: (2/ 582) , ينظر الحديث رقم (33) في التمهيد من هذا البحث.

(3) ينظر (جمع) في: لسان العرب: 8/ 68, وتاج العروس 20/ 458.

(4) المحلى: 5/ 45

(5) سورة الجمعة: 9

(6) ينظر: عمدة القاري 6/ 161، وتاج العروس: 20/ 458.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت