وقد تكرر لفظ (الجنة) في أمثال الصحيحين بمدلوله الإسلامي، فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (مَثَلُهُ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا، وَجَعَلَ فِيهَا مَأْدُبَةً, وَبَعَثَ دَاعِيًا ... فَالدَّارُ الجَنَّةُ، وَالدَّاعِي مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم) [1] .
وورد لفظ (جنة) في هذه الأمثال مرادا به مكان الاستمتاع والراحة والمرح، وهو امتداد لاستعمال لفظ (الجنة) بالمعنى الإسلامي (دار النعيم الأخروي) ، وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: (الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ، وَجَنَّةُ الْكَافِرِ) [2] أي: مكانٌ يتمتّع فيه الكافر [3] , وقال الزمخشري:"أراد أنها للمؤمن كالسجن في جنب ما أُعِدّ له من المثوبة, وللكافر كالجنّة في جنب ما أُعِدّ له من العقوبة, وقيل: إن المؤمن صرَف نفسه عن الملاذ وأخذها بالشدائد فكأنّه في السجن والكافر أمْرَحَها في الشهوات فهي له كالجنة" [4]
الجِهاد، المجاهد، المجاهدين
لفظ الجهاد مصدر جاهَد يجاهِد مجاهدةً وجِهادًا، وهو مأخوذ من (الجهد) بمعنى الجِدّ والطاقة والوُسْع، قال ابن سيده:"الجَهْد والجُهْد: الطاقة، وقيل: الجَهْد: المشقة، والجُهْد: الطاقة، وجَهِد يَجْهَد جَهْدًا، واجتهد كلاهما جَدّ، وجاهد العدوّ مجاهدة وجِهادا: قاتله" [5]
قال عمرو بن الأهتم [6] :
وإنْ جَهَدوا عليك فلا تَهَبْهُم ... وجاهِدْهُم إذا حَمِي القَتِير [7]
والجهاد في المدلول الإسلام: هو بذل كل ما في الوسع والطاقة من قول أو فعل أو بذل
(1) البخاري: 6/ 2655، ينظر الحديث رقم (4) في التمهيد من هذا البحث.
(2) مسلم: 4/ 2272, ينظر الحديث رقم (75) في التمهيد من هذا البحث.
(3) ينظر: فيض القدير: 3/ 421.
(4) الفائق: 2/ 175، و مرقاة المفاتيح 9/ 351، وفيض القدير 3/ 546، وتحفة الأحوذي 6/ 506.
(5) (جهد) في المحكم: 4/ 153، وتاج العروس: 7/ 534.
(6) عمرو بن الأهتم بن سنان التميمي، شاعر مرموق مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام، متميز ببلاغة كلامه وفصل خطابه، وهو الذي تَكلّم بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم فأُعْجِب بفصاحته، فقال صلى الله عليه وسلم: (إنّ من البيان لسحرا) ، ينظر: المفضليات: 114 (في الهامش) .
(7) المفضليات: 402، القصيدة: (125) ، والقتير: مسامير الدرع، وحمي القتير كناية عن شدة الحرب، مثل: حمي الوطيس.