وقد استعمل لفظ الحلال والحرام في الإسلام بمعناهما المتعارف عند العرب، إلا أنه خُصّ ذلك بما أحله الله أو حرمه؛ لأن التحليل والتحريم في الدين حق لله عز وجل قال تعالى: ... {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} [1] ،"وبذلك يكون الحلال والحرام مصطلحين إسلاميين، وعربيين في آن واحد من حيث الاستعمال والاشتقاق، ولكن القرآن الكريم خصص استعمالهما وفقًا للمبادئ الإسلامية المقررة في القرآن الكريم" [2] . وجاء لفظ الحلال والحرام ومشتقاتهما في أمثال الصحيحين بالاستعمال الإسلامي، فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (الحَلاَلُ بَيِّنٌ، وَالحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ ... ) [3] .
الخطايا
خطايا جمع خطيئة وهي الذنب، مأخوذ من الخطأ ضد الصواب، يقال: أخطأ إذا جانب الصواب من غير عمد، وخَطِئ إذا جانب الصواب متعمِّدًا، وقيل: أخطأ إذا أراد الصواب فصار إلى غيره، وخطِيء: تعمد ما نُهِي عنه، وقيل هما لغتان بمعنى واحد [4] .
واستعمل لفظ الخطيئة في العرف الإسلامي بمعنى الذنب [5] -أيضا- على الضوابط الإسلامية، كما في لفظ: (الإثم) ، ويطلق على كبائر الذنوب كالكفر والسحر والشرك [6] ومن ذلك: {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا} [7] ويطلق على صغائر الذنوب ومنه قوله تعالى: {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا} [8] قال بعض المفسرين: الخطيئة: الصغيرة، والإثم الكبيرة [9] وقيل: هما بمعنى واحد؛ وإنما فُرِّق بينهما لأنّ الخطيئة تكون عن عمد وعن غير عمد والإثم لا يكون إلا عن عمد [10]
وتكرر لفظ الخطايا في أمثال الصحيحين مرادًا به صغائر الذنوب، فمن ذلك قوله
(1) النحل: 116
(2) التطور الدلالي بين لغة الشعر الجاهلي ولغة القرآن الكريم: 166
(3) البخاري: (1/ 28) , ينظر الحديث رقم (44) في التمهيد من هذا البحث.
(4) ينظر: (خطأ) في: لسان العرب: 1/ 80، والمصباح المنبير: 1/ 174، وتاج العروس: 1/ 211.
(5) معجم المصطلحات الإسلامية: (خطو: 82) .
(6) أضواء البيان 4/ 67
(7) نوح: 25
(8) النساء: 112
(9) ينظر: تفسير القرطبي: 5/ 381، وفتح القدير: 1/ 513.
(10) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز 2/ 111، وتفسير الثعالبي 2/ 299.