الذي أُهْبِط إلى الأرض بعد أن عصى ربه، وقد يُطْلَق لكل من يقوم بعمله من الجن والإنس [1] ، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ} [2]
وورد لفظ الشيطان مرة واحدة في أمثال الصحيحين مرادًا به إبليس، أو أحد شياطين الجن الذين يقومون بأعماله، وذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الشيطان يجري من الإنسان مَجْرَى الدم) [3] فقيل: يجري الشيطان في مجرى الدم حقيقة، لأنّ الله أقدره على ذلك لحكمة، وقيل: استعارة، لكثرة إغوائه ووسوسته، وأنه لا يفارق الإنسان كما لا يفارقه دمه [4] .
الصلاة والصيام
تكرر لفظ الصلاة والصيام ومشتقاتهما في أمثال الصحيحين بمعناهما الإسلامي المعروف، فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْقَانِتِ بِآيَاتِ اللهِ، لا يَفْتُرُ مِنْ صِيَامٍ، وَلَا صَلاةٍ، حَتَّى يَرْجِعَ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ تَعَالَى) [5] وقوله صلى الله عليه وسلم: في مثل الخوارج: (إِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلاَتَهُ مَعَ صَلاَتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ) [6]
فلفظ الصلاة في العرف الإسلامي يطلق على معنيين: أحدهما: العبادة المعهودة ذات الركوع والسجود، التي علّمَها المصطفى عليه السلام لأمته، والآخر: الدعاء, والثناء، والرحمة, والمغفرة, فالثناء على الله عز وجل: صلاة، والصلاة منه سبحانه على عباده: رحمة ومغفرة، وصلاة الملائكة على الأنبياء: دعاء وثناء، وصلاة الرسول صلى الله عليه وسلم: على الناس، والصلاة على الميت: دعاء، واستغفار [7] .
واختُلِف في اشتقاق الصلاة، فقيل: من الصَّلا عظم في الرِّدف فيه مغرز عجب
(1) التطور الدلالي بين لغة الشعر الجاهلي ولغة القرآن: 475
(2) الأنعام: 112
(3) البخاري: 2/ 717 ومسلم: (4/ 1712) , ينظر الحديث رقم (119) في التمهيد من هذا البحث.
(4) ينظر: الديباج: 5/ 193، وفيض القدير: 2/ 358.
(5) البخاري: (3/ 1027) , ومسلم: (3/ 1498) , ينظر الحديث رقم (28) في التمهيد من هذا البحث.
(6) البخاري: (3/ 1321) ومسلم: (2/ 744) , ينظر الحديث رقم (40) في التمهيد من هذا البحث.
(7) تأويل مشكل القرآن: 460, ومعاني القرآن للزجاج: 1/ 231، وتفسير غريب ما في الصحيحين: 1/ 412، ومشارق الأنوار: 2/ 45