فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 366

الذنب، فاختار الزمخشري وغيره أنها: (فَعْلَة) من صَلَى، إذا حرّك الصَّلوَين؛ لأنّ المصلي يحرِّكهما في الركوع والسجود، ثم استعير اللفظ للدعاء؛ تشبيها للدّاعي بالمصلِّي في تخشُّعِه وتضرُّعِه [1] , واختار آخرون أنها من صلّى إذا اتّبع، ومنه المصَلِّي من الخيل الذي يتلو السابق, لأنّ رأسه يكون على صَلْوَي السابق, فسميت الصلاة الشرعية بذلك؛ لأنها ثانية الأركان, أو لأن المأموم فيها متِّبع لإمامه [2] .

وذهب الزجاج والأزهري وغيرهما إلى أنها من اللزوم، من قولهم: صَلِي وأصلى واصطلى، إذا لزِم، ومنه ما يُصْلى في النار أي: يُلْزَم؛ فالصلاة: لزوم ما فرض الله تعالى، وهي من أعظم ما أمر الله بلزومه [3] ، وقريب من ذلك, القولُ بأنّ الصلاة: الاستقامة، من صلَيْت العود بالنار إذا ليّنته وقومته؛ لأن الصلاة تقيم العبد على طاعة الله, وقيل: اشتقاقها من الصِّلة؛ لأنها تصل الإنسان بخالقه [4] .

وذهب الجمهور إلى أن لفظ (الصلاة) معناه في اللغة: الدعاء والبركة، وهو كثير في أشعار العرب وفي النصوص الشرعية، فمنه استُعِير اللفظ للصلاة المشتملة على القيام والركوع والسجود؛ لما فيها من الذكر والدعاء, من باب تسمية الشيء بجزئه [5] .

ويرى السهيلي أن جميعًا تلك المعاني -وإن بدت مختلفة- معان أصلية وليس بعضها مأخوذ من بعض، فكلها ترجع في المعنى والاشتقاق إلى أصل واحد هو (الحُنُو والعطف) ؛ إلا أنّ الحنو والعطف يكون محسوسا ومعقولا، فيضاف إلى الله ما يليق بجلاله، فمن المحسوس: صلَيتَ، أي: حنيت صلاك وعطفته، ومن المعقول الصلاة بمعنى: الدعاء والرحمة، فهما انحناء وعطف غير محسوس، ثمرته من العبد الدعاء، ومن الله الإحسان والإنعام، والصلاة التي هي

(1) جمهرة اللغة: (صلى) 2/ 897، والكشاف: 1/ 82، والتفسير الكبير: 2/ 27.

(2) مشارق الأنوار 2/ 45، والتفسير الكبير 18/ 36

(3) معاني القرآن للزجاج: 1/ 232، وتهذيب اللغة: 12/ 166.

(4) مشارق الأنوار 2/ 45، وتفسير القرطبي: 1/ 169، والتطور الدلالي بين لغة الشعر ولغة القرآن: 182

(5) ينظر: غريب الحديث لأبي عبيد: 1/ 187، وغريب الحديث لابن قتيبة: 1/ 167، والنهاية: 3/ 50، وتفسير القرطبي: 1/ 168، والمصباح المنير: 1/ 346، والكليات: 553, والتطور الدلالي بين لغة الشعر ولغة القرآن: 183، وأحاديث الدعاء دراسة لغوية: 1/ 384.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت