فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 366

الركوع والسجود إنحناء محسوس، فلم يختلف المعنى فيها إلا من جهة المعقول والمحسوس [1] .

ويميل البحث إلى أنّ هذا التحقيق الذي أدلى به السهيلي أرجح الأقوال في المسألة؛ لاحتوائه المعاني المحسوسة والمعقولة للصلاة [2] ، ولأنه يدل على أن أكثر مشتقات اللفظ معان أصلية له دون اللجوء إلى القول بالاستعارة، أو الاشتراك اللفظي، وقد اختاره ابن القيم بعد مناقشته بقيةَ الأقوال وبيّن أنّ كلًا منها لا يسلم من اعتراضٍ وإشكال [3] .

وإذا كان لفظ الصلاة معروفا في كلام العرب بمعنى الدعاء والانحناء وغير ذلك فإن الصلاة بمعنى القيام والركوع والسجود مصطلح إسلامي خاص عرفته العربية بمجيء الإسلام، وقد تغلب المعنى الإسلامي الجديد على سائر استعمالات اللفظ.

وأما الصيام في العرف الإسلامي فهو تلك العبادة المعروفة التي حدَّها الفقهاء بقولهم:"هو إمساك المسلم عن شهوتي البطن والفرج مع العلم بكونه صائمًا من أول طلوع الفجر الصادق إلى حين غروب الشمس مع النية" [4]

وأصل معنى الصيام في كلام العرب هو الإمساك عن الكلام، أو الحركة، أو نحو ذلك مما فيه معنى الامساك أو الامتناع، فيطلق الصائم على الصامت، والنائم، والساكن الذي لا يتحرك، وفي التنزيل: {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا} [5] أي: صَمْتًا، والخيل الصائمة التي أمسكت عن السير، قال النابغة الذبياني:

خيل صيام وخيل غير صائمة ... تحت العجاج وخيل تعلك اللجما [6]

فبذلك يتبين أن لفظ الصيام في الاستعمال الإسلامي يتفق مع الاستعمال اللغوي في الاشتقاق والمعنى العام للفظ, غير أن الشرع جعله إمساكا مخصوصا فاشتهر اللفظ به،"ولم يكن الصيام -بمعناه الإسلامي- معروفا في العصر الجاهلي، وهو لم ينتشر إلا بعد نزول القرآن"

(1) نتائج الفكر: 47 - 48, (باختصار) ، وبدائع الفوائد: 1/ 30، وكتاب الكليات: 554

(2) وينظر: أحاديث الدعاء دراسة لغوية: 1/ 386.

(3) ينظر: بدائع الفوائد: 1/ 29 - 31.

(4) التفسير الكبير: 5/ 77، والفواكه الدواني: 1/ 464، وينظر: غريب الحديث لابن قتيبة: 1/ 217.

(5) مريم: 26

(6) لم أجده في ديوانه، وهو في: غريب الحديث لابن سلام: 1/ 238، والزاهر: 1/ 45، وينظر: (صوم) في المحكم: 8/ 390، ولسان العرب: 12/ 407.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت