فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 366

البرهان ونحو ذلك, وهو كثير في أشعارهم، وجاء الكفر بمعنى: جحود آيات الله في كلامهم [1] , من ذلك قول أمية بن أبي الصلت: ... [الخفيف]

إن آيات ربنا باقيات ... ما يماري فيهن إلا الكفور [2]

ومن هذا المعنى الأخير جاء المصطلح الإسلامي للكافر، لأن الكافر الجاحد لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم: وشريعته، كمن ستر نعمة الله وآياته وغطاها, فلا يراها هو ولا يريد أن يراها أحد، وبذلك صار نقيضًا للمؤمن، لأن الإيمان تصديق والكفر جحود وتكذيب [3] .

وإذا كان لفظ (الكافر) قبل الإسلام لفظا معتادًا غير مكروه يسرح في معاني الستر في كل مجال, فإنه قد أصبح بعد مجيء الإسلام من أقبح الألفاظ، فلم يَعُد يتناوب مع أقرانه من ألفاظ الستر في كل مجالات الحياة كما كان، فكاد يختص إطلاقه على هذا المعنى الذي خُصِّص له في الإسلام.

المنافق

تكرر لفظ المنافق في الأمثال النبوية، فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (مَثَلُ الْمُنَافِقِ، كَمَثَلِ الشَّاةِ الْعَائِرَةِ بَيْنَ الْغَنَمَيْنِ تَعِيرُ إِلَى هَذِهِ مَرَّةً وَإِلَى هَذِهِ مَرَّةً) [4]

وهو اسم فاعل من نافق ينافق نِفاقًا، فهو مُنافِق، وهو لفظ أسلامي لم تعرفه العربية إلا بمجيء الإسلام [5] ، قال ابن فارس:"وأما المنافق فاسم جاء به الإسلام لقوم أبطنوا غير ما أظهروه، وكان الأصل من نافقاء اليربوع" [6]

وقال ابن الأثير:"النفاق وما تصرف منه اسما وفعلا اسم إسلامي لم تعرفه العرب بالمعنى المخصوص به وهو الذي يستر كفره ويظهر إيمانه وإن كان أصله في اللغة معروفا يقال نافق ينافق منافقة ونفاقًا وهو مأخوذ من النافقاء أحدى جحرة اليربوع إذا طلب من واحد هرب إلى"

(1) التطور الدلالي بين لغة الشعر الجاهلي ولغة القرآن: 271.

(2) ديوانه: 37، نقلا عن (التطور الدلالي بين لغة الشعر ولغة القرآن: 271) وينظر: تفسير الثعلبي: 10/ 296، والحماسة المغربية للجراوي: 2/ 1402، وتفسير ابن كثير: 4/ 553.

(3) ينظر: التطور الدلالي بين لغة الشعر ولغة القرآن: 272.

(4) مسلم: 4/ 2146, ينظر الحديث رقم (31) في التمهيد من هذا البحث.

(5) ينظر: المزهر 1/ 301

(6) الصاحبي: 84، والمزهر: 1/ 295.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت