الآخر وخرج منه وقيل: هو من النَّفق وهو السَّرَب الذي يُسْتَتَر فيه لستره كفره" [1] "
وقيل: إن العرب كانت تستعمل لفظ المنافق في معنى التلون والمخادعة، وجاء ذلك في شعر منسوب لطرفة بن العبد [2] , وهو قوله:
وأما رجال نافقوا في إخائهم ... ولست إذا أحببت حرًّا أنافقه [3]
النّار
النار في كلام العرب معروفة، وكثر استعمال لفظ (النار) في الإسلام مرادا به النار التي يُعذَّب بها العصاة في الآخرة، فجُعِل اللفظ عَلَمًا لدار العذاب في الآخرة، كما أن لفظ الجنة علم لدار النعيم في الآخرة، فلفظ النار في معناه الإسلامي مقابل لِلَفظ الجنة، يُستَحْضَر أحدُهما عند سماع الآخَر، فصار بذلك مصطلحًا إسلاميًا له مدلوله الخاص، ففي كتاب الزينة:"النار هو اسم العذاب الذي يعذِّب الله به الكفار في الآخرة" [4] ، وقد تكرر إطلاق لفظ النار في أمثال الصحيحين مرادًا به دار العذاب في الآخرة، فمِن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ مَا فِيهَا، يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ، أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) [5] .
الهِجْرَة
الهجرة في اللغة اسم مصدر من هاجر القوم من دار إلى دار مُهَاجَرة وهِجْرة، إذا تركوا الأولى إلى الثانية والهَجْر الترك [6] ، قال الأزهري"وأصل المهاجرة عند العرب خروج البدوي من باديته إلى المدن, يقال: هاجر الرجل إذا فعل ذلك, وكذلك كل مخلٍ بمسكنه منتقل إلى قوم آخرين بسكناه فقد هاجر قومه" [7]
وأطلق لفظ (الهجرة) في الإسلام على مفارقة بلد إلى غيره قربة لله عز وجل فقيدت
(1) النهاية (نفق) : 5/ 97، ولسان العرب: 10/ 432، وتاج العروس: 26/ 431.
(2) ينظر: التطور الدلالي بين لغة الشعر الجاهلي ولغة القرآن: 266.
(3) ولم أجد هذا البيت في ديوانه بتحقيق عبد الرحمن المصطاوي، حمدو طماس، دار المعرفة بيروت، ط 1، 1424 هـ.
(4) الزينة في الكلمات الإسلامية: 389.
(5) مسلم: (4/ 2290) , ينظر الحديث رقم (121) في التمهيد من هذا البحث.
(6) ينظر هجر في: مجمل اللغة: 899، والمصباح المنير: 2/ 634، وتاج العروس: 14/ 396.
(7) تهذيب اللغة: (هجر: 6/ 29) ، وتاج العروس: (هجر: 14/ 397)