الدلالة اللغوية للهجرة وخصصت بكونها قربة لله تعالى [1] .
وإذا أطلق لفظ الهجرة في التاريخ الإسلامي فإنه ينصرف إلى هجرة النبي صلى الله عليه وسلم: وأصحابه من مكة إلى المدينة، والهجرتان: هجرة إلى الحبشة وهجرة إلى المدينة [2] ، وقد ورد لفظ الهجرة في الأمثال النبوية مرادًا به المعنى الإسلامي المشهور، وذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ) [3]
الهُدَى
الهدى: نقيض الضلال، ومعناه في كلام العرب: التقدم للإرشاد والدِّلالة يقال: هديته الطريقَ، وهديته إلى الطريق هِدايةً وهُدًى أي: تقدمته لأرشده، وكل متقدِّم لذلك: هادٍ ودليل [4] ، ويطلق الهدى في كلامهم على اتباع الرأي السديد والمشورة الناضجة، وتقول العرب لذوي العقل الراجح والحكمة البالغة: أهل الهُدى [5] .
والهدى في الاستعمال الإسلامي: هو ما بعث الله به نبيَّه محمدًا عليه السلام، وهو دين الإسلام، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ} [6] قال ابن القيم رحمه الله:"الهدى: هو العلم بالله تعالى ودينه والعمل بمرضاته وطاعته فهو العلم النافع والعمل الصالح والنصر والقدرة التامة على تنفيذ دينه" [7] فالهدى بهذا المعنى السامي اسم إسلامي لم تعرفه العربية في الجاهلية، وإن كان اللفظ بالمعنى العام معروفًا.
وقد تكرر لفظ الهدى بمعناه الإسلامي الجديد في أمثال الصحيحين، فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنَ الهُدَى وَالعِلْمِ، كَمَثَلِ الغَيْثِ الكَثِيرِ) [8]
(1) ينظر: المصباح المنير: (هجر) 2/ 634، وأحاديث الدعاء دراسة لغوية: 1/ 403
(2) إصلاح المنطق: 397، والكليات: 962، وتاج العروس: (هجر) 14/ 398.
(3) البخاري: 3/ 1025، ومسلم: (3/ 1488) , ينظر الحديث رقم (87) في التمهيد من هذا البحث.
(4) (هدى) في: مقاييس اللغة: 1027، والصحاح: 1092، وينظر عمدة القاري: 2/ 77
(5) التطور الدلالي بين لغة الشعر ولغة القرآن 320، وأحاديث الدعاء دراسة لغوية 1/ 396
(6) التوبة: 33، والفتح: 28، والصف: 9
(7) بدائع الفوائد 2/ 252
(8) البخاري: 1/ 42 ومسلم: 4/ 1787, ينظر الحديث رقم (39) في التمهيد من هذا البحث.