فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 462

ذلك قُربةً أو فرضًا، أو نفلًا، أو أداءً، أو قضاءً، إلى غير ذلك ... من جهة أنَّ هذه الإرادة مُميلة للفعل إلى بعض جهاته الجائزة عليه، فتسمّى من هذا الوجه نيّةً. وهذا الاعتبارُ هو تمييزُ الفعل عن بعض رُتبه، وتمييزُ الفعل عن بعض رُتَبه جائز على الله تعالى؛ فإنَّهُ سبحانه وتعالى قدير، يريدُ بالفعل الواحد نفعَ قومٍ، وضررَ قومٍ ... غيرَ أنَّ أسماءَ الله توقيفيّة؛ فلا يسمّى الله تعالى ناويًا، ويسمّى مُريدًا ... وتُفارِقُ النيّة الإرادةَ من وجهٍ آخرَ، وهو أنَّ النيّة لا تتعلّق إلا بفعل الناوي، والإرادة تتعلّق بفعل الغير، كما نريدُ مغفرة الله وإحسانه، وليسَتْ من فعلنا.

وأمَّا الشّهوةُ فهي: إرادة متعلّقة براحات البشر، كالملاذّ، ورفع الآلام، ونحوها، فتستحيل على الله تعالى.

وأمَّا القَصْدُ؛ فهو: الإرادة الكائنة بين جهتين، كمن قَصَدَ الحجَّ من مصرَ وغيرها. ومنه: السَفَر القاصد، أي: طريقة مستقيمة. وبهذا المعنى يستحيل على الله تعالى.

وأمَّا الاختيار؛ فهو: الإرادة الكائنة بين شيئين فصاعدًا، ومنه قوله تعالى: {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا} (الأعراف: 155) ، أي: أرادهم دون غيرهم، مضافًا إلى اعتقاد رجحان المختار، وهو جائز على الله تعالى؛ قال الله تعالى: {وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} (الدخان: 32) .

وأمَّا القضاء؛ فهو: الإرادة المقرونة بالحكم الخَبَري؛ فقضاء الله تعالى لزيدٍ بالسعادة، أراد به: سعادَتَهُ، مع إخبارِهِ ... عن سعادته. ومنه: قضاءُ الحاكم إذا أخْبَرَ عن حكمِ الله تعالى في تلك الواقعة ... ولذلك تَعَذَّرَ نقضُهُ، بخلاف الفتيا ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت