فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 462

الممكن أن يُقال: ثلاثةَ أقراء، على وزن (أفعال) ، الذي هو موضوع لما دون العشرة، فلا يناقض لفظ الثّلاثة؟. وأجابوا عن ذلك بأنَّ اللّفظ في الآية مجاز، موضوع موضعَ (أقراء) ... » [1] .

ويبدو أنَّ الخلافَ القديمَ في هذه المسألة، وتبنّيَ الأُصوليّين عَدَمَ القول بالفرق بين جمعَي القلّة والكثرة - كلّ ذلك وَجَدَ له صَدًى وأُذُنًا مُصْغِيةً عند بعض المعاصرين، الذين سَخِروا من النّحاة الماضين في تمييزهم بين صيغ القلّة والكثرة، متنكِّرين لجهودهم المضنية في استقراء كلام العرب، وما جَرَت به ألسنة الفصحاء، بحثًا عن الفروق الدقيقة بين دلالات الصيغ المختلفة؛ يقول الدكتور إبراهيم أنيس رافضًا القول بوجود صيغ للقلّة، وأُخرى للكثرة: «فالقرآن الكريم مليء بأمثال الآيات: {وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ} (سبأ: 37) ، {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ} (الأحزاب: 35) ، {ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} (البقرة: 228) ، ممّا يبرهن على أنَّ فكرة اختصاص القلّة بصيغ، والكثرة بصيغ، لم تكن من الظّواهر الملتَزَمَة في اللُّغة العربيّة. وليس يَشْفَع للنحاة قولُهُم في نهاية الحديث عن صيغ القلّة والكثرة: إنَّ العرب قد تستعمل هذه مكانَ تلك، أو العكس، لحكمةٍ ما؛ لأنَّ مثل هذا القول يحمل في ثناياه دليلَ ضَعْفِ الرّأي الذي ذهبوا إليه» [2] .

ويكتبُ أحمد شوقي النجّار مقالةً عنوانُها (أُسطورة القلّة والكثرة عند النّحاة) ، يذهبُ فيها إلى الرّأي نفسه، ذاكرًا أنَّ أجلى ما تتجلّى فيه علامة ضعف فكرة القلّة والكثرة هو تصريح النّحاة بأنَّهُ قد يُستَغْنَى ببعض أبنية القلّة عن أبنية الكثرة، والعكس كذلك؛ وَضعًا، أو استعمالًا، اعتمادًا على القرينة [3] . ولو أنَّ الأمر لم يَتَعَدَّ حدود الأفراد - مهما يكُنْ شأنُهُم - لهان الخطب فيه، ولكنّه بلغ مبلغًا جَعَلَ مجمع اللُّغة العربيّة بالقاهرة يُصْدِر قرارًا يدور في فَلَكِه، عنوانه (التّعاقب بين جمع القلّة وجمع

(1) العقد المنظوم في الخصوص والعموم: 2/ 70.

(2) من أسرار اللُّغة: 153 - 154.

(3) ينظر: مُستَخلصَات بحوث مجلة الدارة: 2/ 1148 - 1150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت