تارةً تكون اسمًا، نحو: أحَدَ عَشَرَ، وأحَدِ الرّجلينِ، وهي بمعنى (واحد) ؛ وتارةً تكون صفةً، ولا يوصَفُ بها إلا اللهُ تعالى، مثل: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (الإخلاص: 1) » [1] .
وما قرَّرهُ القرافيّ من أنَّ همزة (أحد) التي للنفي ليست منقلبة عن واو - ليسَ مُتَّفَقًا عليه؛ فقد نقل العلائيّ الاختلاف في ذلك، فقال: «واخْتُلِفَ في الهمزة؛ فقيل: إنَّها مُبْدَلَة من واو، كما في التي في طَرَف الإثبات، واختار ابن بابشاذ [2] وغيرُهُ أنَّها أصليّة [3] ، ليَحْصُلَ الفرقُ بينَ هذه، والتي تُسْتَعْمَلُ في الإثبات.» [4] . وَرَجَّحَ الرضيُّ (686 هـ) كونَ الهمزة في الحالتين بدلًا من الواو، وَوَجَّهَ المعنى في مثل قولنا: (ما جاءَني أحَدٌ) - استنادًا إلى ذلك - بأنَّهُ: ما جاءَني واحدٌ، فكيفَ ما فَوْقَهُ [5] ؟، واختارَ هذا الرّأيَ أيضًا من المعاصرين الدكتورُ فاضلٌ السامرّائيّ [6] .
وأمَّا ما ذكره القرافيّ من إحالةِ النّحاة نحوَ: ما كان مِثْلُكَ أحدًا، وإجازتِهِم عكسَ ذلك، وهو: ما كان أحدٌ مِثلَكَ؛ فهذه القضيّة فَصَّلَ القولَ فيها شيخُ القرافيّ ابنُ الحاجِبِ (646 هـ) ، فَذَكَرَ نحوًا ممّا ذَكَرَ القرافيّ، ولكنه استدرك على عدم تجويز نحو: ما كان مِثْلُكَ أحدًا، بقوله: «وأمَّا إذا قصدتَ معنى المبالغة في الذمّ أو المدح
(1) تلقيح الفهوم في تنقيح صيغ العموم: 446.
(2) هو طاهر بن أحمد بن بابشاذ بن داود بن سليمان بن إبراهيم، أبو الحسن النّحويّ المصريّ. بَرَعَ في العربيّة وفصاحة اللّسان. من أهمّ كتبه: شرح جُمَل الزجّاجيّ، والمقدّمة المحسبة في النّحو وشرحها. توفِّي سنةَ (469 هـ) . (ينظر: بغية الوعاة: 2/ 17) .
(3) نصُّ ابن بابشاذ الذي استنبط العلائيّ منه أصالةَ الهمزة في (أحَد) ، وأنَّ اللّفظةَ الأخيرةَ غيرُ مُشْتَقّةٍ من (الوَحْدَة) ، هو: قوله: «وقد ينقسمُ خبرُ المبتدأ إلى ثلاثةِ أقسامٍ: يكون مُفْرَدًا، ويكونُ جُمْلَةً، ويكون ظَرْفًا. فالمفْرَدُ على ضَرْبينِ؛ أحدهما: مُفرَد مشتَقّ، والثّاني: غيرُ مشتقّ؛ مثال المشتقّ: اللهُ خالقٌ، اللهُ رازقٌ؛ ومثالُ غيرِ المشتقّ: {اللهُ أَحَدٌ} (الإخلاص: 1) » . (ينظر: كتاب المفيد في النّحو:76) .
(4) تلقيح الفهوم في تنقيح صيغ العموم: 446.
(5) ينظر: شرح الرضي على كافية ابن الحاجب: 4/ 236.
(6) ينظر: معاني النحو: 3/ 267.