فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 462

حينئذٍ لم يقع فيها الحكم بالنّقيض البتّةَ، فكان الاستثناء فيها منقطعًا لعدم الحكم بالنّقيض، لا لعدم الحكم على الجنس، والحكم على غير الجنس.» [1] .

وحاصل كلام القرافيّ: «أنَّ المتّصل مركَّب من قيدين؛ وهما: الجنس، والحكم بالنّقيض، وأمَّا المنقطع فليس بمركّب؛ إذ لا يُشْتَرَطُ فيهِ إلاّ قيد واحد، وهو خلاف الجنس، أو خلاف النّقيض.» [2] .

واستنادًا إلى ما ذهب إليه القرافيّ «يكون الاستثناء المنقطع أعمَّ من الاستثناء من غير الجنس، ويكون بينهما عموم وخصوص مطلق؛ كلَّما كان الاستثناء من غير الجنس فهو منقطع، وقد يكون منقطعًا وليس من غير الجنس.» [3] .

وهذا من مواطن التّجديد في الفكر النّحويّ عند القرافيّ؛ إذ لم يُعْهَد الكلامُ على الاستثناء المنقطع بهذا المستوى من التّأصيل والتّدقيق قَبْلَه؛ فقد كان أكثر العلماء قبله لا يفرقون بين الاستثناء من غير الجنس والاستثناء المنقطع، وهو مذهب أبي علي الفارسيّ (377 هـ) الذي اشتهر تعريفُهُ للاستثناء المنقطع بأنَّهُ: «ألاّ يكونَ المستثنى من جنس المستثنى منه» [4] . وحاول ابنُ مالك (672 هـ) الانعتاق من أسْرِ هذا التّعريف التّقليدي، ففَرَقَ بين المتّصل والمنقطع بقوله: «فإن كان بعضَ المستثنى منه حقيقةً فمتصل، وإلاّ فمنقطع» [5] . وذَكَرَ ابن عقيل (769 هـ) عند شرح هذا الكلام أنَّ ما ذكره ابنُ مالك أولى ممّا ذكره أبو عليّ الفارسيّ؛ فإن لم يكن المُخْرَج بعضَ المستثنى منه حقيقةً فالاستثناء منقطع، سواءٌ أكان من جنس الأوّل، نحو: قام بنوك إلاّ ابنَ زيدٍ؛ أم لم يكن، نحو: قام القومُ إلاّ حمارًا؛ لأنَّ قول القائل: رأيتُ زيدًا إلاّ وَجْهَهُ، متّصل بالاتفاق [6] «مع أنَّ الوجه ليس من جنس زيد، بل جزء

(1) الاستغناء في أحكام الاستثناء (في تحرير حَدَّي الاستثناء المتّصل والمنقطع) : 382 - 385. وينظر: شرح تنقيح الفصول: 239 - 241، و: العقد المنظوم في الخصوص والعموم: 2/ 197 - 200.

(2) رفع النّقاب عن تنقيح الشّهاب: 4/ 73.

(3) الاستثناء عند الأُصوليّين: 98.

(4) الإيضاح مع شرحه المقتصد: 2/ 719.

(5) تسهيل الفوائد مع شرحه المساعد: 1/ 550.

(6) ينظر: المساعد على تسهيل الفوائد: 1/ 550.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت