والثانية: إذا روى عن بصيغة موهمة شملها مسمى التدليس عند الجمهور خلافًا لأبي بكر البزار وأبي الحسن ابن القطان حيث جعلاها من الإرسال الخفي.
والثالثة: إذا روى عن المعاصر ممن لم يلقه، فالجمهور على أنه ليس من التدليس، كما تقدم قريبًا خلافًا لابن الصلاح حيث جعلها من التدليس.
والرابعة: ليست من التدليس عند جماهير المحدثين خلافًا لجماعة من أهل الحديث فيما نقله ابن عبد البر في التمهيد لاحتمال الصيغة.
وتدليس الإسناد يسميه بعضهم تدليس الإسقاط.
ومثاله: ما رواه أبو عوانة عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( فلان في النار ينادي: يا حنّان يا منّان ) ).
قال أبو عوانة: قلت للأعمش: سمعت هذا من إبراهيم؟ قال: لا، حدثني به حكيم بن جبير عنه. فقد دلس الأعمش الحديث عن إبراهيم، فلما استفسر بيَّن الواسطة بينه وبينه [1] .
مكروه جدًا ذمّه أكثر العلماء، وكان شعبة بن الحجاج من أشدهم ذمًا له، فقد قال فيه أقولًا منها: التدليس أخو الكذب، وقال: لأن أزني أحبّ إلىّ من أدلس، وهذا من شعبة إفراط محمول على المبالغة في الزجر عنه [2]
(1) - أحمد في مسنده 3/ 230 وفيه أبي ظلال القسملي.
(2) - انظر: الكفاية ص 508.